( هذا باب مَجارى أواخر الكلم من العربي ) وهى تجرى على ثمانية مَجارٍ عل النصب والجرّ والرفع
[ Page 3 ] والجزم والفتح والكسر والضمّ والوقف وهذه المجارى الثمانيةُ يَجمعهنّ فى اللفظ أربعةُ أضرب
فالنصبُ والفتح فى اللفظ ضربٌ واحد والجرّ والكسر ضرب واحد وكذلك الرفع والضمّ والجزم
والوقف وانما ذكرتُ لك ثمانية مجارٍ لأَفرُقَ بين ما يَدخله ضربٌ من هذه الاربعة لما يُحدِثُ
فيها العاملُ وليس شىءٌ منها إلاّ وهو يزول عنه وبين ما يُبنَى عليه الحرفُ بناءً لا يزول عنه لغير شىء
أَحدثَ ذلك فيه من العوامل التى لكلّ عامل منها ضربٌ من اللفظ فى الحرف وذلك الحرفُ حرف
الاِعراب
1 Derenb. | Harun | Girgas | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C
فالنصب والجرّ والرفع والجزم لحروفِ الاِعراب وحروفُ الاِعراب للاسماء المتمكّنة
وللأفعال المضارِعة لاسماء الفاعلين التى فى أوائلها الزوائدُ الاربع الهمزة والتاء والياء والنون
ذلك قولك أَفْعَلُ أنا وتَفعل أنتَ او هى ويَفعل هو ونَفعل نحن فالنصب فى الاسماء رأيت
زيدًا والجرّ مررت بزيدٍ والرفع هذا زيدٌ وليس فى الاسماء جزم لتمكّنها وللَحاق التنوين فاذا
ذهب التنوين لم يَجمعوا على الاسم ذهابَه وذهاب الحركة والنصب فى المضارع من الافعال لن
يَفعلَ والرفع سيَفعلُ والجزم لم يَفعلْ وليس فى الافعال المضارعة جرٌّ كما أنه ليس فى الاسماء جزم
لان المجرور داخل فى المضاف إليه معاقِبٌ للتنوين وليس ذلك فى هذه الافعال وانما ضارعتْ
أسماءَ الفاعلينَ أنّك تقول إنّ عبد الله لَيفعلُ فيوافِقُ قولَك لَفاعلٌ حتى كانّك قلت ان زيدا
لفاعلٌ فيما تريد من المعنى وتَلحقه هذه اللامُ كما لحقت الاسمَ ولا تَلحق فَعَلَ اللامُ وتقول سيفعلُ
ذلك وسوفَ يفعل ذاك فتُلحِقُها هذينِ الحرفينِ لمعنى كما تَلحق الالفُ واللام الاسماءَ للمعرفة2Top | Derenb. | Harun | Girgas | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C
ويُبين
لك أنها ليست بأسماء أنك لو وضعتها مواضعَ الاسماء لم يجز ذلك ألا ترى أنك لو قلت إنَّ يَضْرِبَ
يأتينا وأشباه هذا لم يكن كلاما الا أنها ضارعت الفاعِل لاجتماعهما فى المعنى وسترى ذلك أيضا فى
موضعه ولدخول اللام قال الله تعالى وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ أى لحاكم ولما لحقها من السين
وسوف كما لحقت الالفُ واللام الاسمَ للمعرفة * وأما الفتح والكسر والضم والوقف فللاسماء
غير المتمكنة المضارِعة عندهم ما ليس باسم ولا فعل مما جاء لمعنًى ليس غيرُ نحو سَوْفَ وقَدْ وللأَفعال
التى لم تَجر مجرى المضارعة وللحروف التى ليست بأسماء ولا أفعال ولم تجئ الا لمعنى فالفتح
[ Page 4 ] فى الاسماء قولهم حيثَ وكيفَ وأينَ والكسر فيها نحو أولاءِ وحَذارِ وبَدادِ والضمّ نحو
حيثُ وقبلُ وبعدُ والوقف نحو مَنْ وكمْ وقطْ وإذْ3Top | Derenb. | Harun | Girgas | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C
والفتح فى الافعال التى لم تَجر مجرى المضارعة
قولهم ضرَبَ وكذلك كل بناء من الفعل كان معناه فَعَلَ ولم يُسكِّنوا آخِرَ فَعَلَ لان فيها بعض
ما فى المضارعة تقول هذا رجلٌ ضَرَبَنا فتَصف بها النكرة وتكون فى موضع ضارِبٍ إذا قلت
هذا رجلٌ ضارب وتقول إن فَعَلَ فَعلتُ فيكون فى معنى إن يَفْعَلْ أَفعلْ فهى فِعْلٌ كما أن المضارع
فِعْلٌ وقد وقعتْ موقعها فى إنْ ووقعت موقع الاسماء فى الوصف كما تقع المضارعة فى الوصف
فلم يسكِّنوها كما لم يسكِّنوا من الاسماء ما ضارع المتمكّن ولا ما صُيِّرَ من المتمكّن فى موضع بمنزلة
غير المتمكّن فالمضارع مِنْ عَلُ حرّكوه لانهم قد يقولون من عَلٍِ فيجرّونه وأما المتمكن الذى جُعل
بمنزلة غير المتمكن فى موضع فقولك ابْدَأ بهذا أوّلُ ويا حَكَمُ والوقف قولهم اضربْه فى الامر لم
يحرِّكوها لانها لا يوصَف بها ولا تقع موقع المضارعة فبعُدتْ من المضارعة بُعْدَ كم واذ من
المتمكنة وكذلك كل بناء من الفعل كان معناه افْعَلْ والفتح فى الحروف التى ليست إلا لمعنى
وليست بأسماء ولا أَفعال قولهم سوف وثمَّ والكسر فيها قولهم فى باء الاضافة ولامها بِزيدٍ
ولِزيدٍ والضمّ فيها مُنذُ فيمن جرّ بها لانها بمنزلة مِنْ فى الايّام والوقف فيها قولهم مِنْ وهَلْ وبل
وقد ولا ضَمَّ فى الفعل لانه لم يجئ ثالثٌ سوى المضارع وعلى هذينِ المعنيين بناءُ كل فعل بعد
المضارع *4Top | Derenb. | Harun | Girgas | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C
5Top | Derenb. | Harun | Girgas | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C
واعلم انك إذا ثنّيت الواحدَ لحقتْه زيادتان الاولى منهما حرف المدّ واللين وهو حرف
الاِعراب غير متحرِّك ولا منوَّن تكون فى الرفع ألفًا ولم تكن واوا ليُفْصَلَ بين التثنية والجمع
الذى على حدّ التثنية وتكون فى الجرّ ياءً مفتوحا ما قبلها ولم يُكسَر ليُفصَل بين التثنية والجمع
الذى على حدّ التثنية وتكون فى النصب كذلك ولم يجعلوا النصب ألفًا ليكون مثلَه فى الجمع
وكان مع هذا أن يكون تابعا لما الجرُّ منه أَولى لان الجرّ للاسم لا يجاوِزه والرفعُ قد يَنتقل الى الفعل
فكان هذا أغلبَ وأقوى وتكون الزيادة الثانية نونا كانها عوضٌ لما مُنع من الحركة والتنوين
وهى النون وحركتُها الكسر وذلك قولك هما الرجلانِ ورأيت الرجلَيْنِ ومررت بالرجلَيْنِ
واذا جمعت على حدّ التثنية لحقتْها زيادتان الاولى منهما حرف المدّ واللين والثانية نون وحال
[ Page 5 ] الاولى فى السكون وترك التنوين وأنها حرف الاعراب حال الاولى فى التثنية الا أنها واو مضمومٌ
ما قبلها فى الرفع وفى الجرّ والنصب ياء مكسورٌ ما قبلها ونونها مفتوحة فرقوا بينها وبين نون الاثنين
كما أن حرف اللين الذى هو حرف الاعراب مختلِف فيهما وذلك قولك المسلمُونَ ورأيت المسلِمين
ومررت بالمسلِمين ومن ثم جعلوا تاء الجمع فى الجرّ والنصب مكسورة لانهم جعلوا التاء التى هى
حرف الاعراب كالواو والياء والتنوينَ بمنزلة النون لانها فى التأنيث نظيرة الواو والياء فى التذكير
فأجروها مجراها *َ
واعلم ان التثنية اذا لحقتِ الافعالَ المضارعة علامةً للفاعلَينِ لَحِقَها ألف ونون
ولم تكن الالفُ حرف الاعراب لانك لم ترد أن تثنِّىَ يَفْعَلُ هذا البناءَ فتَضمَّ اليه يَفْعَلاً آخَرَ ولكنك
انما ألحقته هذا للفاعلينِ ولم تكن منوّنةً ولا تلزمها الحركةُ لانه يُدْرِكُها الجرمُ والسكونُ
فيكونَ الاولُ حرفَ الاِعراب والاخِرُ كالتنوين فلمّا كان حالُ يَفْعَلُ فى الواحد غير حال الاسم
وفى التثنية لم يكن بمنزلته فجعلوا إعرابَه فى الرفع ثباتَ النون لتكون له فى التثنية علامةَ الرفع كما
كان فى الواحد إذ مُنع حرفَ الاِعراب وجعلوا النون مكسورة كحالها فى الاسم ولم يجعلوها حرف
إعراب إذ كانت متحركة لا تثبتُ فى الجزم ولم يكونوا ليَحذفوا الالف لانها علامة الاضمار
والتثنية في قول من قال أَكلونى البراغيثُ وبمنزلة التاء فى قلتُ وقالتْ فأثبتوها فى الرفع
وحذفوها فى الجزم كما حذفوا الحركة فى الواحد ووافَق النصبُ الجزمَ فى الحذف كما وافَق النصبُ
الجرَّ فى الاسماء لان الجزم فى الافعال نظير الجرّ فى الاسماء وليس للاسماء فى الجزم نصيبٌ كما انه ليس
للفعل فى الجرّ نصيب وذلك قولك هما يَفْعَلانِ ولم يَفْعَلَا ولن يَفْعَلَاَ6Top | Derenb. | Harun | Girgas | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C
وكذلك اذا لحقتِ الافعالَ
علامةٌ للجمع لحقتْها زائدتان إلاّ ان الاولى واو مضموم ما قبلها لان لا يكونَ الجمع كالتثنية ونونُها
مفتوحة بمنزلتها فى الاسماء كما فعلت ذلك فى التثنية لانهما وقعتا فى التثنية والجمع ههنا كما
انهما فى الاسماء كذلك وهو قولك هم يَفعَلُونَ ولم يَفعلوا ولن يفعلوا وكذلك اذا ألحقتَ التأنيثَ
فى المخاطَبة إلا ان الاولى ياء وتَفْتَحُ النونَ لان الزيادة التى قبلها بمنزلة الزيادة التى فى الجمع وهى
تكون فى الاسماء فى الجرّ والنصب وذلك قولك أنتِ تَفعَلِينَ ولم تفعَلِى ولن تفعَلِى وإذا أردت
جمع المؤنّث فى الفعل المضارع ألحقتَه للعلامة نونا وكانت علامةَ الاِضمار والجمع فيمن قال[ Page 6 ]
أكلونى البراغيث وأسكنتَ ما كان فى الواحد حرفَ الاِعراب كما فعلت ذلك فى فَعَلَ حين قلت
فَعَلْتَ وفَعَلْنَ فأُسكن هذا ههنا وبُنى على هذه العلامة كما أُسكن فَعَلَ لانه فِعْلٌ كما أنه فِعْلٌ وهو
متحرِك كما أنه متحرك وليس هذا بأبعد فيها اذ كانت هى وفَعَلَ شيأ واحدا من يَفْعَلُ اذ
جاز لهم فيها الاعراب حين ضارعت الاسماء وليست باسماء وذلك قولك هنّ يَفْعَلْنَ ولن يفعَلْنَ
ولم يفعَلْنَ وتُفتَح النونُ لأنها نون جمع ولا تُحذَف لانها علامة إضمار وجمعٍ في قول من قال
أكلونى البراغيث فالنون ههنا فى يَفْعَلْنَ بمنزلتها فى فَعَلْنَ وفُعل بلام يَفْعَلُ ما فُعل بلام فَعَلَ
لما ذكرت لك ولانها قد تُبنَى مع ذلك على الفتحة فى قولك هل تَفعَلَنَّ وألزموا لام فَعَلَ السكونَ
وبنوها على العلامة وحذفوا الحركة لما زادوا لانها فى الواحد ليس آخِرُها حرف الاعراب
لما ذكرت لك7Top | Derenb. | Harun | Girgas | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C
واعلم أن بعض الكلام اثقل من بعض فالافعالُ أثقلُ من الاسماء لان الاسماء
هى الاول وهى أشدُّ تمكّنا فمن ثم لم يَلحقها تنوينٌ ولحقها الجزم والسكون وإنما هى من الاسماء
ألا ترى أن الفعل لا بدّ له من الاسم وإلاّ لم يكن كلاما والاسمُ قد يَستغنى عن الفعل تقول اللهُ
إلَهُنا وعبدُ الله أخونا * واعلم أن ما ضارع الفعلَ المضارِعَ من الاسماء فى الكلام ووافقه فى
البناء أُجرى لفظُه مُجرى ما يَستثقلون ومنعوه ما يكون لما يَستخفّون فيكون فى موضع الجرّ
مفتوحا استثقلوه حيث قارَب الفعل فى الكلام ووافَقه فى البناء وذلك نحو أَبْيَضَ وأَسْوَدَ وأَحمَرَ
وأَصفرَ فهذا بناء أَذْهَبُ وأَعْلَمُ8Top | Derenb. | Harun | Girgas | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C
واما مضارعته فى الصفة فانك لو قلت أتانى اليومَ قوىٌّ وأَلاَ باردا
ومررت بجميل كان ضعيفا ولم يكن فى حسنِ أتانى رجل قوى وألا ماءً باردا ومررت برجل
جميل أفلا ترى أن هذا يَقبح ههنا كما أن الفعل المضارع لا يُتكلَّم به إلا ومعه الاسم لان الاسم
قبل الصفة كما أنه قبل الفعل ومع هذا أنك ترى الصفة تَجرى فى معنى يَفْعَلُ وتَنْصِب كما ينصِب
الفعلُ وسترى ذلك ان شاء الله فان كان اسما كان أخفّ عليهم وذلك نحو أَفْكَلٍ وأَكْلُبٍ
يَنصرفانِ فى النكرة ومضارعةُ أفعل الذى يكون صفة للاسم أنه يكون وهو اسم صفة كما
يكون الفعل صفة وأما يشكر فانه لا يكون صفة وهو اسم انما يكون صفة وهو فعل * واعلم أن
النكرة أخفّ عليهم من المعرفة وهى أشد تمكنا لان النكرة أوّل ثم يَدْخُل عليها ما تُعَرَّف[ Page 7 ]
به فمن ثم أكثرُ الكلام ينصرف فى النكرة * واعلم أن الواحد اشدّ تمكنا من الجمع لان
الواحد الاوّل ومن ثم لم يَصْرِفوا ما جاء من الجمع على مثالٍ ليس يكون للواحد نحو مَساجِدَ
ومَفاتيحَ9Top | Derenb. | Harun | Girgas | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C
واعلم أن المذكَّر أخفّ عليهم من المؤنّث ان المذكر أول وهو أشدّ تمكنا وانما يخرج
التأنيث من التذكير ألا ترى أن الشىء يقع على كل ما أُخبر عنه من قبل أن يُعْلَمَ أذكرٌ هو أو أُنثى
والشىء مذكَّر فالتنوين علامة للأَمكن عندهم والاخفِّ عليهم وتركُه علامة لما يستثقلون
وسوف يبيَّن ما يَنصرف وما لا ينصرف ان شاء الله وجميع ما لا ينصرف اذا أُدخل عليه الالف
واللام أو أضيف انجَرّ لانها أسماء أُدخل عليها ما يَدخل على المنصرف وأُدخل فيها المجرور
كما يَدخل فى المنصرف ولا يكون ذلك فى الافعال وأَمِنوا التنوينَ فجميع ما يُتْرَكَ صرفُه مضارَعٌ
به الفعلُ لانه إنما فعل ذلك به لانه ليس له تمكّنُ غيرِه كما أن الفعل ليس له تمكّنُ الاسم * واعلم أن
الآخِر اذا كان يَسكن فى الرفع حُذف فى الجزم لئلاّ يكون الجزم بمنزلة الرفع فحذفوا كما حذفوا
الحركة ونون الاثنين والجميعِ وذلك قولك لم يَرْمِ ولم يَغْزُ ولم يَخْشَ وهو فى الرفع ساكن الآخِرِ
تقول هو يَرْمِى ويَغْزُو ويَخْشَىPrevious | Next ![]()