Previous | Search Txt | Bulaq | Harun | Jahn | Ch.1 | Ch.565 | Next Chapter

Derenbourg Edition – Chapter 301

Be reminded that the lines in this version correspond exactly to the printed ed., but may not display so if the window is not wide enough. Click on (or [GB] if the button is not displayed) to return to the Base text at the same Ch.

هذا باب تسمية المذكَّر بالمؤنَّث * اعلم ان كلّ مذكّر سمّيتَه بمؤنّث على اربعة
[15] احرف فصاعدا لم ينصرف وذلك أن اصل المذكّر عندهم ان يسمَّى بالمذكّر وهو شكلُه
والذي يلائمه فلمّا عدلوا عنه ما هو له في الاصل وجاءوا بما لا [16] يلائمه ولم يكن منه
فعلوا ذلك به كما فعلوا ذلك بتسميتهم ايّاه بالمذكّر وتركوا صرفه كما تركوا صرف الأَعجمي
فمن ذلك عَناقُ وعَقْربُ وعُقابُ وعَنْكَبوتُ [18] واشباه ذلك * وسألتُه عن ذِراع فقال ذِراع كثر
تسميتُهم به المذكّر وتمكّنَ في المذكّر وصار من اسمائه خاصّة عندهم ومع هذا أنهم
[20] يصفون به المذكّر فيقولون هذا ثوبٌ ذِراعٌ فقد تمكّنَ هذا الاسمُ في المذكّر * وامّا كُراع
فان الوجه تركُ الصرف ومن العرب من يصرفه يشبّهه بذِراع لانه من اسماء المذكّر
وذلك اخبثُ الوجهين *

31 Bulaq | Harun | Jahn

وان سمّيت رجلا ثَمانِيَ لم تصرفه لان ثَمانِيَ اسم لمؤنّث كما انك
لم تصرف رجلا اسمه ثَلاث لان ثلاثا كعَناقٍ * ولو سمّيت رجلا حُبارَى ثم حقّرته فقلت

( Page 20 )
حُبَيِّرُ لم تصرفه لانك لو حقّرت الحُبارَى نفسَها فقلت حُبَيِّرٌ كنتَ انما تَعني المؤنّث
فالياءُ اذا ذهبت فانما هي مؤنّثة كعُنَيِّقٍ * واعلم انك اذا سمّيت المذكّر بصفة المؤنّث
صرفته وذلك ان تسِّمى رجلا بحائضٍ او طامِثٍ او مُتْئِمٍ فزَعم انه انما يصرف هذه الصفات
لانها مذكّرة وُصف بها المؤنّث كما يوصَف المذكّر بمؤنّث لا يكون الاّ لمذكّر وذلك نحو
[5] قولهم رجلٌ نُكَحَةٌ [5] ورجلٌ رَبْعةٌ ورجل خُجَأَةٌ فكانّ هذا المؤنّث وصفٌ لسِلْعة او لعَيْن او
لنَفْس وما اشبه هذا وكانّ المذكّر وصف لشيء فكانك قلت هذا شيءٌ حائضٌ ثم وصفتَ
به المؤنّث كما تقول هذا بَكْرٌ ضامِرٌ ثم تقول ناقةٌ ضامِرٌ * وزعم الخليل ان فَعولاً ومِفْعالاً
انما امتَنعا من الهاء لانهما انما وقعا في الكلام على التذكير ولكنه يوصَف به المؤنّث كما
يوصَف بعَدْلٍ وبرِضًى * فلو لم تَصرف حائِضًا لم تصرف رجلا يسمَّى قاعِدًا اذا اردت
[10] القاعدَ من الزوج ولم تكن لتصرف رجلا يسمَّى ضارِبًا اذا اردت صفة الناقة الضارِبِ
ولم تصرف ايضا رجلا يسمَّى عاقِرًا [11] فانّ ما ذكرتُ لك مذكّر وُصف به مؤنّث كما انّ ثَلاثةٌ
مؤنَّثٌ لا يقع الاّ لمذكَّرينَ *

32 Top | Bulaq | Harun | Jahn

ومما جاء مؤنّثا صفةً تقع للمذكّر والمؤنّث هذا غلامٌ يَفَعةٌ
وجاريةٌ يَفَعةٌ وهذا رجلٌ رَبْعةٌ وامرأة رَبْعةٌ * فامّا ما جاء من المؤنّث لا يقع الاّ لمذكّر
وصفا فكانه في الاصل صفة لسِلْعة او نفسٍ كما قال لا يَدخل الجنّةَ الاّ نفسٌ مُسْلِمةٌ [14] كَمالاً
[15] يقول الاّ نفسٌ مسلمةٌ والعَيْنُ عينُ القوم وهو رَبيئتُهم كما كان الحائض في الاصل صفة لشيء
وان لم يستعملوه كما ان أَبْرَقُ [16] في الاصل عندهم وصفٌ وأَبْطَحُ وأَجْرَعُ وأَجْدَلُ فيمن ترك
الصرف وان لم يستعملوه واجروه مجرى الاسماء * وكذلك جَنوبٌ وشَمالٌ وحَرورٌ وسَمومٌ
وقَبولٌ ودَبورٌ اذا سمّيت رجلا بشيء منها صرفته لانها صفات في اكثر كلام العرب سمعناهم
يقولون هذه ريحٌ حَرورٌ وهذه ريحٌ شَمالٌ وهذه الريحُ الجَنوبُ وهذه ريحٌ سَمومٌ وهذه
[20] ريحٌ جَنوبٌ سمعنا ذلك من فصحاء العرب لا يعرفون غيره * قال الاعشى * [ متقارب ]

لها زَجَلٌ كحَفيفِ الحَصا * دِ [21] صادَفَ بالليل رِيحًا دَبورَا

ويُجعَل اسما وذلك قليل قال الشاعر * [ كامل ]

حالتْ وحِيلَ بها وغَيَّرَ آيَها * صرفُ البِلَى تَجري به الرِّيحانِ
[24] ريحُ الجَنوبِ مع الشَّمال وتارةً * رِهَمُ الرَّبيع وصائبُ التَّهْتانِ

( Page 21 )

33 Top | Bulaq | Harun | Jahn

[GB] فمن جعلها [1a] اسماءً [1b] لم يصرف شيئا منها اسمَ رجل وصارت بمنزلة الصَّعود والهَبوط والحرور
والعَروض * واذا سمّيت رجلا بسُعادَ او زَيْنَبَ او جَيْأَلَ وتقديرها جَيْعَلُ لم تصرفه من
قبل ان هذه اسماءٌ تمكّنت في المؤنّث واختَصّ بها وهي مشتقّة وليس شيء منها يقع على
شيء مذكّر كالرَّباب والثَّواب والدَّلال فهذه الاشياءُ مذكّرة وليست سُعادُ واخواتها
[5] كذلك ليست باسماء للمذكّر ولكنها اشتُقّت فجُعلت مختصّا بها المؤنّثُ في التسمية
فصارت عندهم كعَناق * وكذلك تسميتك رجلا بمثل عُمانَ لانها ليست بشيء مذكّر
معروف ولكنها مشتقّة لم تقع الاّ عَلَما لمؤنّث وكان الغالبُ عليها المؤنّثَ فصارت عندهم
حيث لم تقع الاّ لمؤنّث كعَناق لا تُعرَف الاّ عَلَما لمؤنّث كما ان هذه مؤنّثة في الكلام * فان
سمّيت رجلا برَبابٍ او دَلالٍ صرفته لانه مذكّر معروف * واعلم انك اذا سمّيت رجلا
[10] خُروقًا او كِلابا او جِمالا صرفته في النكرة والمعرفة وكذلك الجِماعُ كلُّه الا تراهم صرفوا أَنْمارًا
وكِلابا وذلك أن هذه تقع على المذكّر وليس يُختصّ به واحدُ المؤنّث فيكونَ مثله الا
ترى انك تقول هم رِجالٌ فتذكِّر كما ذكّرتَ في الواحد فلمّا لم تكن فيه علامة التأنيث
وكان يُخرَج اليه المذكّر ضارع المذكّرَ الذي يوصَف به المؤنّث وكان هذا مستوجِبا
للصرف اذ صُرف ذِراعٌ وكُراعٌ لما ذكرتُ لك *

34 Top | Bulaq | Harun | Jahn

فان قلتَ ما تقول في رجل يسمَّى بعُنوق
[15] فإن عُنوقا بمنزلة خُروقٍ لان هذا التأنيث هو التأنيث الذي يُجمَع به المذكّر وليس
كتأنيث عَناق ولكن تأنيثه تأنيث الذي يَجمع المذكَّرينَ وهذا التأنيث الذي في عُنوقٍ
تأنيث حادِث فعُنوقٌ البناءُ الذي يقع للمذكّرين والمؤنّثُ الذي يَجمع المذكّرين *
وكذلك رجل يسمَّى نِساءً لانها جمعُ نِسْوةٍ * فامّا الطاغُوتُ فهو اسم واحدٌ مؤنّث يقع
على الجميع كهيئته للواحد وقال عزّ وجلّ والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا *
[20] وامّا [20] ما كان اسما لجمع مؤنّث لم يكن له واحدٌ فتأنيثه كتأنيث الواحد لا تصرفه اسمَ
رجل نحو إِبِل وغَنَم لانه ليس له واحد * يعني انه اذا جاء اسما لجمع ليس له واحد
كُسّر عليه فكان ذلك الاسمُ على اربعة احرف لم تصرفه اسمًا لمذكّر[22]

Previous chapter | Next chapter