Previous | Derenb. | Bulaq | Harun | Jahn | Troupeau | (not in Sacy) | MS A | MS B | MS C | Next

The Girgas and Rosen Edition, Chapter 2

Where you see this gb it will take you back to the Base Text at the same place in Chapter 2.

All interpolated material is in dark green, and names of grammarians mentioned are in red.

The few comments by Girgas are indicated by (1):
(occasional underlinings in the text are not links, merely editorial embellishment).

[ Page 353 ] هذا باب مَجَارِى اواخر الكلم من العربيّة
وهى تجرى على ثمانية مجارٍ على النَصْب والجَرّ والرَفْع والجَزْم والفَتْح
والكَسْر والضَمّ والوَقْف وهذه الثمانيةُ المجارى يجمعهنّ فى اللفظ اربعة اَضْرُب
فالفتح والنصب فى اللفظ ضربٌ واحد والجرّ والكسر فيه ضرب واحد وكذلك
الرفع والضمّ والجزم والوقف وانّما ذكرتُ ثمانية مجارٍ لاُفرّق بين الحرف الذى
يَدْخله ضرب من هذه الاربعة وهو الحركة لِما يُحْدِث فيه العامل وليس شىءٌ
منها إلاّ وهو يزول عنه وبين ما يُبْنَى عليه الحرف (وهو الحركة) بنآءً لا يزول
لغير شىء اَحْدَث فيه ذلك (اي في الحرف) من العوامل التى لكلّ عامل منها ضربٌ
واحد من اللفظ فى الحرف وذلك الحرف حرف الاعراب (قال ابو الحسن ليس
قوله لاُفرِّق بين ما يَدْخله ضرب من هذه الاربعة وبين ما يُبْنى عليه الحرف
بصحيح عندى لانّه قد جمع بين الحرف والحركة فاخبر انه يفرّق بينهما وهو
يريد ان يفرّق بين حرف يُعْرَب ويبن حرف يُبْنى بنآءً لا انّه يفرّق بين الحرف
والحركة او بين حركتين احديهما تُبْنى والاخرى تُعْرب)

1 Top | Derenb. | Bulaq | Harun | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C

فالنصب والجرّ والرفع
والجزم لِحروف الاعراب وحروفُ الاعراب للاسمآء المتمكّنة والافعال المُضارعة
لاسمآء الفاعلين التى فى اوائلها الزوائد الاربع الهمزةُ والتآء واليآء والنون وذلك
افعل انا وتفعل انت او هى ويفعل هو ونفعل نحن فالنصبُ فى الاسمآء رأيت
زيدًا والجرّ مررتُ بزيدٍ والرفع هذا زيدٌ وليس فى الاسمآء جَزْمٌ لتمكُّنها ولِلَحاق
التنوين فاذا ذهب التنوين لم يَجْمَعوا عليه ذَهابَه وذهابَ الحركة والنصبُ فى
[ Page 354 ] المضارع من الافعال لن يفعلَ والرفع سيفعلُ والجزم لم يفعلْ ولم تفعل
وليس فى الافعال المضارعة جرٌّ كما انّه ليس فى الاسمآء جَزْمٌ لانّ المجرور داخلٌ
فى المُضاف اليه مُعاقبٌ للتنوين وليس ذلك فى هذه الافعال (و لا يكون ذلك
المعنى فيهما وقال ابو الحسن انّما جاز هذا يومُ يخرجُ زيدٌ ولا تكون الاضافة
فيها بحرف جرِّ ولا غيره ولا يكون التنوين فيها لِثِقَلها واذا قلتَ هذا يومُ
تذهبُ فانّما اردت هذا اليوم ذَهابِك فقد اَضَفْتَه الى شيئَين قد عَمِلَ احدُهما
فى الآخَر وشُغِلَ كلّ واحدٍ منهما بصاحبه وهو الفعل والفاعل ولا تجرُّ بالفِعل
شيئا لانّ المجرور فى الاسم الجارّ معاقبٌ للتنوين وليس فى الفعل تنوين
فيُعاقب المجرورَ وقال ابو جعفر اخبرنى ابو عبد الرحمن عبد الله ابن محمد
فال قلتُ للاَخْفَش
الستَ قد زعمتَ انّه لا يضاف الى الافعال لانّ الافعال انّما
هى اّدِلَّةٌ على الاحداث فَلِمَ جاز ان تقول هذا يومُ يخرجُ زيدٌ فتُضِيف اسمآءَ
الزمان الى الفعل فقال الاخفش انّما جاز ذلك لانّ الازمنة كلَّها يجوز ان تكون
ظروفا والظروف اَضْعَفُ من سائر الاسمآء فعوّضوها الاضافةَ الى الافعال وقال
الاخفش
لم يدخُل الجرّ الافعالَ لانّه لا يضاف الى الفعل والمضافُ اليه يقوم
مقام التنوين وهو زيادةٌ فى المضاف كما انّ التنوين زيادة فى المضاف فلم يَجُزْ
ان يقومَ الفعلُ مقامَ التنوين لانّه لا يكون فعلٌ الاّ وله فاعلٌ فلم يَحْتمل الاسمُ
زيادتين ولم يَبْلُغْ من قوّة التنوين وهو واحد ان يقوم مقامَهُ اثنان كما لم
يحتمل الاسم الالفَ واللامَ مع التنوين) قال سيبويه
وانّما ضارعت الافعالُ
[ Page 355 ] المضارعة اسمآءَ الفاعلين اَنّك تقول إِنّ عبدَ الله لَيَفْعَلُ فيوافِق قولَه لَفاعِلٌ حتى
كانّك قلت انّ عبدَ الله لفاعلٌ فيما تريد من المعنى وتلحقَهُ هذه اللامُ كما
لحقتِ الاسمَ ولا تلحقُ فَعَلَ اللامُ وتقول سيفعل وسوف يفعل فتُلْحِقُها هاذين
الحرفين لمعنًى كما تُلْحق الالفَ واللام الاسمآءَ المعرفة

2 Top | Derenb. | Bulaq | Harun | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C

ويُبَيِّن لك اَنّها ليست
اَنّك لو وضعتَها مواضع الاسمآء لم يجز ذلك اَلا ترى انك لو قلت انّ يَضْرِبَ
ياتِينا واشباه ذلك لم يكن كلاما اِلاّ انّها ضارعت الفاعلَ لاجتماعهما فى المعنى
وسترى ذلك فى موضعه ولدخول اللام قال وانّ ربّك ليحكُمُ بينهم يريد لحاكمٌ ولما
لحِقها من السين وسَوْفَ كما لحقتِ الالفُ واللام الاسمَ المعرفةَ (وذلك انك تقول
هو يفعل فيدُلُّ على انه فى حال فِعْلٍ وانّه لم يقع الفعل فاذا قلت سيفعل
او سوف يفعل غيَّر المعنى كما انك اذا ادخلتَ الالف واللام على فاعلٍ غيّر
معناه فصيّره مَعْرِفَةً) وقال الاخفش ليس الجرّ فى هذه الافعال لانّ الافعال
ادلّةٌ على الاحداث وليس الادلّة بالشىء الذى يُدَلّ عليه فامّا زيدٌ وعمرو
واشباه ذلك فهو الشىء بعينه وانّما تُضيف الى الشىء بعينه لا الى ما يَدلّ عليه
وليس يكون الجرّ فى شىء من الكلام الاّ بالاضافة
وامّا الفتح والكسر والضمّ
والوقف فللاسمآء غير المتمكّنة المضارعة عندهم ما ليس باسم ولا فعلٍ مما جآء
لمعنًى ليس غَيْرُ نحو قَدْ وسَوْفَ والافعال التى لم تَجْرِ مَجْرى المضارعة وللحروف التى
ليست باسمآءٍ ولا افعال ولم تجئ الاّ لمعنًى فالفتحُ فى الاسمآء نحو قولهم حيثَ فى
لغة من فَتَحَ وكيفَ واينَ والكسرُ فيها نحو هولآءِ وحَذارِ اى اِحْذَرْ وجآءت
[ Page 356 ] الخَيْلُ بَدَادِ اى مُتَبَدِّدةً وامسِ والضمُّ فيها قَبْلُ وبعدُ وحيثُ فى اللغة من الضمّ
والوقفُ فيها نحو قولهم كَمْ وقَطْ ومَنْ واِذْ (وقال الاخفش يدلّك على انّ اِذْ اسمٌ
قولُك بعدَ اِذْ كانَ وقولك يَوْمَئذٍ ومعناها معنى الاسمآء تقول اتيتك اذْ عبد الله
منطلقٌ فكانّك قلت اتيتك زَمَنَ عبدُ الله منطلق)

3 Top | Derenb. | Bulaq | Harun | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C

سيبويه والفتح فى الافعال التى
لم تَجر مجرى المضارعة قولُهم ضربَ وقَتَلَ وكذلك كلُّ بنآء من الفعل كان معناه
فَعَلَ او فُعِلَ ولم يُسَكِّنوا آخِر الحروف فى الافعال الماضية لانّ فيها بعضَ ما فى
الافعال المضارعة تقول هذا رجلٌ ضَرَبَنَا الاخفش يعنى انّ الحركات تكون فى
المضارعة فلمّا اشبهها فَعَلَ فى بعض الاشيآء تركوا فيها بعض الحركات لانّك تَنْعَتُ
به كما تَنْعَتُ بالمضارعة
قال سيبويه فتقول هذا رجلٌ ضَرَبَنَا فتَصِفُ بها النكرة
وتكون فى موضع ضاربٍ اذا قلت هذا رجل ضاربٌ وتقول اِنْ فَعَلَ فَعَلْتُ
فيكون فى موضع ان يَفْعَلْ اَفْعَلْ وهى فِعْلٌ كما انّ المضارع فِعلٌ وقد وقعت
موقعَها فى اَنْ ووقعت موقعَ الاسمآء فى الوَصْف كما تقع المضارعةُ فلم يسكّنوها
كما لم يسكّنوا من الاسمآء التى ليست متمكّنةً ما ضارع المتمكّن من الاسمآء ولا ما
صُيّر من المتمكّن فى موضع بمنزلة غير المتمكّن فالمضارعُ مِن عَلُ حرّكوه (وما قبله
متحرك)
لانهم قد يقولون من عَلٍ فيجرّونه (فضارع المتمكّنَ فلم يُسَكِّنوا كما سكّنوا
مَنْ وكَمْ لانّ حاله هذه لم تضارع حالاّ له اُخْرَى فى هذا الموضع
واما المتمكن
الذى جُعل بمنزلة غير المتمكّن فى موضع واحدٍ فقولك اِبْدَأْ بهذا اَوَّلُ يا فَتَى
ويا حَكَمُ اَقْبِلْ
(فلم يسكّنوه وما قبله متحرّكٌ لانه لم يبلغ من فساده ان يُخرجوا
[ Page 357 ] منه الحركةَ وهو متمكّنٌ فى كلّ موضع الاّ فى هذا الموضع قال ابو الحسن قال
سيبويه
انّ عَلُو المبنيّةَ ضارعت حالُها فى البنآء حالَها اذا لم تكن مبنيّةً قال وليس
كذلك لانّ قولك يا زيدُ قد تقول رايتُ زيدًا والعربُ كلّهم مجتمعون على يا زيدُ
فى الندآء قال وكذلك من عَلُو فامّا قولهم مِنْ عَلِى فليس من اَجْل انّها عندهم
بمنزلة المتمكّن انّها هى لُغَةٌ لقومٍ فالذى يقول جئتك من عَلِى لا يقول جئتك
من عَلُى هذه لغةٌ على حِيالها وهذه لغة على حيالها وليس يا زيدُ وجئتك من
قَبْلُ كذلك وقال ابو الحسن لم يَضُمّوا الفعل الماضى لانّ الضمّ من الواو والواو
قد تكون ساكنةً ومتحرّكةً فهى اَثْقَلُ من الفتحة والفتحةُ من الالف والالف لا تكون
الاّ ساكنةً ولو ضمّوه لكان جائزًا لانه بنآؤهم وقد يبنون على الحركات كلها غيرَ
انّ الفتحة فى الجملة اخفّ) والوقفُ قولُهم اضْرِبْ فى الامر لم يحرّكوها لانها
لا يُوصَف بها ولا تقع مَوْقع المضارعة فبَعُدَت من المضارعة بُعْدَ كَمْ واِذْ من الاسمآء
المتمكنة (وبُعْدُهما اَنّ الاعراب لا يدخلهما فى وجهٍ من الوجوه كما دخل مِنْ عَلُ)
وكذلك كلُّ بنآء من الفعل كان معناه اِفْعَلْ والفتحُ (فى كلام سيبويه) فى الحروف
التى ليست الاّ لمعنًى ليس غَيْرُ وليست باسمآء ولا افعال قولُهم سوف وثمّ والكسرُ
فيها قولُهم فى بآء الاضافة ولاِمها بِزيدٍ ولِزيد والضمُّ فيها قولهم مُنذُ فيمن جرّ بها
لانّ منذُ فى الايّام بمنزلة مِنْ فى الاسمآء (وذلك انّ مُنْذُ اذا بها جررتَ فهى
حَرْفٌ جآء لمعنًى بمنزلة مِنْ واذا رفعتَ بها فهى اسم مبتدأٌ وما بعدَه خبرُه
كانّك اذا قلتَ لم اَرَه منذُ يومان فقد قلت الذى بينى وبين لقائه يومان)
[ Page 358 ] والوقفُ فى هذه الحروف قولهم هَلْ وبَلْ ومِنْ وقَدْ ولا ضمَّ فى الفعل لانه لم
يجئ ثالثٌ سِوَى المضارع ( يقول انّما جآء من الفعل بناان بنآءُ ما مضى وهو
مفتوح وبنآء الامر وهو موقوف )
وعلى هذين المعنيين بنآءُ كلّ فعلٍ بعد
المضارع *

4 Top | Derenb | Bulaq | Harun | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C

اعلم انّك اذا ثنّيتَ الاسم الواحدَ لَحِقَتْه زيادتان فالاولى منهما حرفُ
المدّ واللِين وهو حرفُ الاعراب غير متحرَّك ولا منوّنٍ يكون فى الرفع الفًا ولم
يكن واوا ليُفْصَل بين التثنية والجمع الذى على حدّ التثنية ويكونُ فى الجرّ
يآءً مفتوحا ما قبلها ولم يُكْسَر ليُفْصَل بين التثنية والجمع الذى على حدّ
التثنية ويكونُ فى النصب كذلك ( وقيل لابى الحسن قالوا مُصْطَفَيْنَ من الجميع
ففتحوا ما قبل اليآء فهل لا التبس بالاثنين فقال ان الاثنين من هذا لا يجىء
هكذا انّما يجىء فيه ياان ومصطفونَ ايضا مُعْتَلٌّ وانّما يُوضَع الشىء على
صحّته والحرفُ الذاهب من المصطفَيْنَ هو ايضا مضمومٌ وقاضِى فى الرفع ليس
بمضموم فى اللفظ للعلّة التى لَزِمَتْه وانت تقول هو مرفوعٌ )
ولم يجعلوا النصب
الفًا فى الاثنين ليكونَ نصبُ الاثنين وجرّهما باليآء كما كان ذلك فالجماعة يعنى
نَفْسَ النصب ليكون مثل نفسه فى الجمع يعنى انّ الجميعَ نَصْبه وجرّه سوآء
فجُعل نصب الاثنين وجرّهما سوآءًا وكان مع هذا ان يكون تابعا لما انجرّ منه
الياء الأولى لانّ الجرّ للاسم لا يجاوزه والرفع قد يَنْتقل الى الفعل فكان هذا
اغلبَ واقوى ( وقال ابو الحسن ان قال قائل انّ الرفع أقوى من الجرّ لانه قد
ينتقل فقد تصرف فاذا تصرف كان اقوى لتصرفه يقال له انّه وان كان اقوى
[Page 359] من الجرّ فليس هو باولى ان يتبعَه النصبُ انما هو نصبُ الاسمآء والافعال
والجرّ لا يكون الا فى الاسمآء فهو ان يَتْبَعَ ما لا يزول عن الاسمآء اَوْلى وقال
ابو الحسن
ولم يُجْعَل النصبُ تابعا للرفع والرفعُ قد يَنْتقل فيكون فى غير
الاسمآء فهو اذ صار منتقلا صار اقوى من الجرّ لانّ الجرّ انما هو للاسمآء خاصَّةً
والجرّ لا ينتقل الى موضعٍ فتَبِعَ النصبُ شيئا لا ينتقل وكان ذلك اولى مما
ينتقل وقال ابو الحسن قول سيبويه اَغْلبُ واقوى انما يريد اَقْوَى على ان
يجترَّ النصبَ اليه الا ترى ان الجرّ اقوى من الرفع وقال ابو الحسن ولم يتّبع
الرفعُ الجرَّ لانّه اوّلُ احوال الاسم فقد ثبت قبل الجرّ) وتكون الزائدة الثانية
نونًا كانّها عِوَضٌ لما مُنِعَ من الحركة والتنوين وهى النون وحركتها الكسر
وذلك قولك الرجلان ورايت الرجلين ومررت بالرجلين (وقال ابو الحسن
وليست الالف فى الاثنين واليآءُ ولا الواو ولا الالف فى الجميع بحرف اعرابٍ
ولا اعرابٍ لانه لا يكون اعرابٌ فى غير حرف اعراب ولو كان واحد منهما حرفَ
اعراب ولا اعرابَ فيه لم يعْلم السامعُ بشىء من هذا اَنّه رَفْعٌ ولا نصبٌ ولا جرّ
الا ترى انّك لو سمعتَ الرَجُلْ وليس قبله شىء لم تدر انّه رَفْعٌ ولا جرّ
ولا نصب واللام حرف الاعراب وليس معه اعرابٌ فلا تدرى اىَّ شىء اعرابُه
وانت اذا سمعتَ رَجُلانْ علمت انّه رفع فهذا عندنا حرفٌ يدلّ على الاعراب
فان قلتَ الستَ تَجْعل يآءَ قاضِى والفَ قفَا وما اشبه ذلك حرفَ اعراب فى
الجرّ والرفع والنصب وليس فيه اعرابٌ فى اللفظ فانّ الاعراب واِن لم يكن
[Page 360 ] فيه فى اللفظ فانّه فيه النيّة كانّ الاعراب فيه ولكنه اسْتُثْقِل مع هذا الحَرْف
لشَبَه هذا الحرف بالاعراب فحُذف كما يُحْدف احد الساكنين اذا اجتمعا كانّك قد
ادخلته الاعرابَ ولكنّه اجتمع الاعراب واليآء والاعراب والواو كما اجتمع فى
يَغْزُو فاستُثْقل فطُرِح كما انّ قولك اضرِبِ الرجلَ لو سُئِلْتَ عن البآء قلتَ هى
ساكنة فى الاصل ولكنّها تحرّكت لاجتماع الساكنين الا ترى انّك تقول لم يَرْدُدِ
الرجلَ فلا تُدّغم) اعلم (1) انّك اذا ثنّيتَ الاسم لحقَتْه زيادتان فالاولى منهما
حرفُ المد واللِين وهو حرفُ الاعراب غير متحرَّك ولا منوّنٍ وتكون الزائدة
الثانية نونًا كانّها عِوَضٌ لما مُنِعَ من الحركة والتنوين وهى النون وحركتها
الكسرة وذلك قولك جلس الرجلان ورايت الرجلين ومررت بالرجلين قال
ابو الحسن ولم يجعلوا اليآء فى الاثنين للرفع لان الجرّ من اليآء ولم يجعلوا الالف
للنصب لانه ليس فيه الاّ رجلان ورجلين واوّل احوال الاسم الرفع فجُعلت
الالف للرفع اذ كان الجرّ اغلب على اليآء فان قلت هلاّ جُعلت اليآء فى الاثنين
للرفع والالف للنصب وصار الجرّ تابعا لاحدها فلان الجرّ الزَمُ للاسمآء من
الرفع والنصب والذى هو الزم لا يكون تابعا وانما يكون متبوعا)
واذا جمعت
على حدّ التثنية لحقتها زيادتان الاولى منهما حرف المدّ واللين والثانية نونٌ
وحال الاولى فى السكون وترك التنوين وانها حرف الاعراب حالُ الاولى فى
التثنية الا انها واو مضمومٌ ما قبلها فى الرفع وفى الجرّ والنصب يآء مكسورٌ ما
[Page361] قبلها ونونُها مفتوحة فرّقوا بينها وبين نون الاثنين كما انّ حرف المدّ و اللين
الذى هو حرف الاعراب مختلِفٌ فيهما وذلك قولك شهِد المسلمون ورايت المسلمين
ومررت بالمسلمين ومن ثَمَّ جعلوا تآء الجميع الزائدة فى الجرّ والنصب مكسورة
لانهم جعلوا التاء التى هى حرف الاعراب كالواو والياء والتنوين بمنزلة النون
لان التآء فى التأنيث نظيرَةُ الواو والياء فى التذكير فاَجْرَوْها مُجراها (قال ابو
الحسن نقول انّ التآء المكسورة بمنزلة اليآء والتآء المرفوعة بمنزلة الواو وهذا
على قياس قول
سيبويه ردىءٌ لانه زعم انّ اليآء حرف اعراب وليس فيه اعراب
والواو كذلك وليست التآء عنده كذا لانّ التآء فيها كسرةٌ وضمّة ففيها اعراب
وقال ابو الحسن ليس فيها فى موضع النصب اعرابٌ ولا حرفُ اعراب ولكنّه
بنآءٌ والتآء ليست نظيرة الواو واليآء انما الجرّة نظيرة اليآء والحركةُ بالضمة
نظيرة الواو يعنى فى حال الجرّ والرفع لانّ الواو واليآء اللتان دلّتا كذلك
الحركةُ دلّت على الرفع والجرّ الا ترى انك لو سمعت مسلماتْ لم تدلّك التآء على
رفع ولا جرّ كما تدلّك الواو واليآء ولو سمعت الحركة دلّتك على الرفع والجرّ
كما تدلّك الواو واليآء قال ابو العبّاس غلط الاخفش فى هذا واعقل ما ذهب
اليه
سيبويه
)

5 Top | Derenb. | Bulaq | Harun | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C

واعلم ان التثنية اذا لحقتِ الافعالَ المضارعة علامةً للفاعِلَيْنِ لحقها
الفٌ ونونٌ ولم تكن الالف حرفَ الاعراب لانك لم تُرِد ان تبنى يَفْعَلُ هذا
البنآءَ فتَضمَّ اليه يَفْعَلاً آخَرَ ولكنّك انما الحقتَه هذا علامةً للفاعلينِ ولم تكن
يَفْعَلُ منه منوّنةً ولا تُلْزِمها الحركةُ لانه يُدْرِكُها الجزمُ والسكون فتكونَ الاولى
[Page 362] حرف الاعراب والثانيةُ كالتنوين فلما كان حالُ يَفْعَلُ فى الواحد غيرَ حال
الاسم (وفى التثنية فى ادراكها الجَزْمَ والسكونَ جعلتَ الالف فى التثنية علامةً
للفاعلين ولم تُرِدْ ان تَبْنِىَ يفعل هذا البنآء)
لم تكن بمنزلة الاسم فجعلوا اعرابَه
فى الرفع ثباتَ النون لتكون له فى التثنية علامةً للرفع (يعنى لاعراب الرفع اذ
مُنِعَ يفعلانِ حرفَ الاعراب)
كما كان فى الواحد علامةٌ للرفع (وهى الضمة (2)
حين تقول يَفْعَلُ)
وجعلوا النون مكسورةً كحالها فى الاسم ولم يجعلوا النون
حرفَ اعراب ولكنّهم جعلوها اعرابا اذ كانت متحرّكةً لا تثبُتُ فى الجزم ولم
يكونوا ليَحذفوا الالف (يعنى الالف من يضربان) لانها علامة الاضمار والتثنية
فيمن قال أَكلونى البراغيثُ وبمنزلة التآء فى قلتُ وقالت فاثبتوها فى الرفع
وحذفوها فى الجزم كما حذفوا الحركة من الواحد ووافق النصبُ الجزمَ فى
الحذف كما وافق النصبُ الجرَّ فى الاسماء لانّ الجزم فى الافعال نظير الجرّ فى
الاسمآء فالاسمآء ليس لها فى الجزم نصيبٌ كما انّه ليس للافعال نصيب فى الجرّ
وذلك قولك هما يَفْعَلانِ ولم يَفْعَلاَ ولن يَفْعَلاَ (قال ابو الحسن جعل سيبويه
الاعراب ثباتَ النون وحذفَها فجعل النون اعرابا بغير حرف اعراب وجعل
الالف علامةً للفاعلَيْن وهذا رديء عندى وقال ابو الحسن يفعلان النونُ تدُلّ
على الرفع وحذفُها يدلّ على الجزم ولانصب)

6 Top | Derenb. | Bulaq | Harun | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C

وكذلك اذا لحقتِ الافعالَ علامةُ
الجمع لحقَتْها زائدتان الاّ انّ الاولى واوٌ مضموم ما قبلها لان لا يكون الجمع

[ Page 363 ] كالتثنية ونونُها مفتوحةٌ بمنزلتها فى الاسمآء كما فعلتَ ذلك فى التثنية لانّهما
وقعتا فى التثنية والجمع هاهنا كما انهما فى الاسمآء كذلك وهو قولك هم يفعلون
ولم يفعلوا ولن يفعلوا وكذلك اذا الحقتَه التأنيثَ فى مخاطبة الاّ انّ الاولى يآء
وتَفْتَحُ النونَ لانّ الزيادة التى قبلها بمنزلة الزيادة التى فى الجمع تكون فى
الاسمآء فى الجرّ والنصب وذلك قولك انتِ تفعلى ولم تفعلِى ولن
تفعلِى واذا اردت جَمْع المؤنّث فى الفعل المضارع الحقتَه للعلامة نونًا وكانت
علامةَ الاضمار والجمع فيمن قال اكلونى البراغيث واسكنتَ ما كان فى الواحد
حرفَ الاعراب كما فعلتَ ذلك فى فَعَلَ حين قلت فعلْنَ وفعلتُ اُسكِنَ هذا
هاهنا وبُنى على هذه العلامة (يعنىانّ المُضْمَر صار هو والفعل كالشيء الواحد
فصارت حركتُه كانها الكلمة كلّها فاُسْكِنَتْ يفعلْنَ)
كما اسكن فَعَلَ لانه فعلٌ كما
انّه فعْلٌ وهو متحرّك كما انّه متحرّك وليس هذا باَبْعَدَ فيها اذ كانت هى
وفَعَل شيئأ واحدا مِن يَفْعَلُ اذ جاز لهم فيها الاعرابُ حين ضارعت الاسمآء
وليست باسمآء وذلك قولك هنّ يفعلن ولن يفعلن ولم يفعلن تَفْتَحها لانها نُونُ
جمع ولا تُحْذَفُ لانها علامة اضمار وجَمْع فيمن قال اكلونى البراغيث فالنون فى
يفعلْنَ بمنزلتها فى فعلْنَ وفُعِلَ بلام يَفْعَلُ ما فُعِلَ بلام فَعَلَ لما ذكرتُ لك
ولانّ يفعل قد تُبنَى مع ذلك على الفتحة فى قولك هل تفعلَنَّ (اذا اردتَ النون
الثقيلة)
والزموا لام فعلَ السكونَ فى فعلتُ وفعلنَ وبنوها على هذه العلامة
(يعنى على الاضمار) وحذفوا الحركة فى فعلتُ وفعلن لِما زادوا من
[ Page 364 ] النون والتآء لانها فى الواحد ليس اخرُها حرفَ الاعراب لما ذكرت لك (يعنى
انها ليس تضارعُ المضارعة فى كلّ شىء و لمّا لم يكن اخرها حرفَ اعراب لم
يُسْتَنْكَر ان تُسْكَنَ فتُبنَى على الاسكان كما كانت مبيّنةً على الفتح قال ابو الحسن
وانّما اسكنوا لامَ فعلت لنفسك وللمخاطب لانك لو حَرّكتَ اللام و اسكنتَ التآء
كانا بمنزلة فَعَلَتْ للمرأة فارادوا ان يبنوا لفظًا لا يُشْبِه هذا و ان يَفْصِلوا بين
التآءين تآء المخاطب وتآء المُخْبِر عن نفسه اذا كان ذلك فى معنيين فلمّا اسكنوا
اللام فى نفسك اذا احتاجوا الى اسكانها وكان فَعَلْنَ فى مثل هذا المعى من
الواجب وكانوا لا بدّ لهم من اسكان حرفٍ اسكنوا الموضعَ الذى قد اسكنوه فى
اللام فى فَعَلْنَ لموضع الحاجة اليه فى فعلتُ وكان ذلك اخفّ عليهم من توالى
ثلثِ حركات ومع هذا انّها نون جَمْع فارادوا ان تكون مفتوحةً كنون الجميع
فى الاسمآء)

7 Top | Derenb. | Bulaq | Harun | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C

واعلم انّ بعض الكلام اَثْقَلُ من بعض فالافعال اثقل من الاسمآء
لان الاسمآء هى الاُوَل (3) وهنّ اشدُّ تمكُّنا (فمن ثَمّ لم يُدْخِلوا عليها الجزم لانك
[ Page 365 ] لا تصِل الى الجزم حتى تحذف التنوينَ ثم تحذف الحركة فلم تحْتَمِل هذا الحذفَ
كلّه وامّا الافعال فاثْقَلُ من الاسمآء) فمن ثمّ لم يلحقها تنوينٌ ولحقها الجزمُ والسكون
(يعنى لم تلحقها الزيادة لثقلها ولحقها الجزم وهو نُُقصَانٌ لتَخِفّ) وانما الافعال
من الاسمآء الا ترى انّ الفعل لا بدّ له من الاسم والاّ لم يكن كلاما والاسم قد
يَستغنى عن الفعل تقول اللهُ الهُنا وعبدُ الله اخونا واعلم ان ما ضارع الفعلَ
المضارِع من الاسمآء فى الكلام ووافقه فى بنائه فى اللفظ اُجْرِىَ لفظُ اخره
مُجْرَى الافعال فلا يدخله التنوين ولا الجرّ كما لا يكون ذلك فى الافعال فيكون
فى الجرّ مفتوحا استثقلوه حيث قارب الفعل فى الكلام وفى الصفة ووافقه
فى البنآء فى اللفظ فاجروا لفظه مُجْرى ما يستثقلون
(يعنى الافعال) ومنعوه ما
يكون لِما يستخفّون
(يعنى التنوين والجرّ) وذلك نحو أَبْيَضَ واسود واحمر
واصفر فهذا بِنآءُ أَعْلَمُ واذهب ويكون فى موضع الجرّ مفتوحا استثقلوه
حيث قارب الفعل فى الكلام ووافقه فى البنآء

8 Top | Derenb. | Bulaq | Harun | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C

وامّا مُضَارَعَتُه فى الصِفة فانك
لو قلت اتانى اليومَ الاحمرُ او جآءك احمرُ او ومررت باحمر كان ضعيفا ولم
يكن فى حُسْن اتانى رجلٌ احمرُ ولا جآءنى رجلٌ احمرُ ولا مررت برجل
احمر الا ترى انّ هذا يقبح هنا كما انّ الفعل المضارع لا يجوز ان يُتكلَّم به الاّ
ومعه الاسم لانّ الاسم قَبْلَ الصفة كما انه قبل الفعل ومع هذا انك ترى الصِفَة
تجرى فى معنى فَعَلَ ويفعل وتنصِب كما تنصب بالفعل فتقول هذا رجل
ضاربٌ زيدًا وسترى ذلك ان شآء الله فان كان اَفْعَلُ اسمًا كان اخفَّ وذلك
[ Page 366 ] نحو افكلٍ وازمل ينصرفان فى النكرة ومضارعةُ افعلَ الذى يكون صفة للاسم
انه يكون وهو اسمٌ صفةً كما يكون الفعل صِفةً (فضارعت الصفة الفعلَ من
جهة الاضمار ومن جهة ذكرك الهآءَ فى ضاربةٍ كذكرك التآء فى ضربتْ ومن
جهة انّ عَمَلَها كعَمَل الفعل ومن جهة المعى انّ ضاربًا كضَرَبَ ومن جهة أنّها
مع الاسم كالفعل صغةٌ)
فالذى منعه ان ينصرفَ فى النكرة انّه على مثال الفعل
وهو صفةٌ مثلُه ويشكرُ لا يكون صفةً و هو اسم انما يكون صفةً وهو فعل
(فاحمر وما اشبهه قد ضارع الفعل من وجهين امّا وجهٌ فانه على بنائه واما
الوجه الاخر فانه يوصف به كما يوصف بالفعل واَفْكَلٌ ونحوه فى بنآء الفعل
لم يوصف به كما يوصف بالفعل فاحمر اثقل واشبه بالفعل اذ اشبهه من
وجهين)

9 Top | Derenb. | Bulaq | Harun | Jahn | Troupeau | MS A | MS B | MS C | Next Chapter

واعلم ان النكرة اخفّ عليهم من المعرفة وهى اشدّ تمكّنا لانّ النكرة
اوّلُ ثم يُدْخَل عليها ما تُعرَّف به فمن ثمّ اكثر الكلام ينصرف فى النكرة و اعلم
انَ الواحد اشدّ تمكّنا من الجميع لانّ الواحد الاول و من ثمّ لم يصرفوا ما جآء
من الجميع على مثال لا يكون للواحد نحو مساجدَ ومصابيح واعلم ان المذكّر
اخفّ عليهم من المؤنّث لانّ المذكّر اوّل وهو اشدّ تمكّنا وانما يخرج التأنيث من
التذكير الا ترى انّ الشىء يقع على كلّ ما اُخبر عنه (من قبل ان يُعْلم
اذكرٌ هو ام اثنى)
و الشىء مذكّر فالتنوين علامة للاَمْكَنِ عندهم والاخفّ
عليهم وتركُه عالامةٌ لما يستثقلون وسوف نبين ما ينصرف وما لا ينصرف فى
موضعه ان شآء الله وجميع ما لا ينصرف اذا ادخلتَ عليه الفًا ولامًا انصرف
[ Page 367 ] وكذلك اذا اضفتَه لانها اسمآء اُدْخل عليها ما يدخل على المنصرف وهو الالف
واللام وادخل فيها المجرور (يعنى المضاف اليه) كما يَدْخل فى المنصرف
(وهو الالف واللام فاشبه المنصرف اذ دخل عليه ما يدخل على المنصرف
واُدْخِل فيها ما يدخل فى المنصرف)
ولا يكون ذلك فى الافعال واَمِنوا
التنوين فجميع ما تُرِك صرفه مضارَعٌ به الفِعْلَ فى الاستثقال لانه انما فُعل
ذلك به لانه ليس له تمكُّن غيره كما ان الفعل ليس له تمكّن الاسمآء واعلم ان
الاخر (يعنى يَغْزُو ويَرْمِى) اذا كان يسكُن فى الرفع حذِفَ فى الجزم لان لا يكونَ
الجزم بمنزلة الرفع (ولا يكون فيه يآء ساكنةٌ ولا واو) فحذفوا كما حذفوا
الحركة و نون الاثنين و الجميع وذلك قولهم لم يَرْم ولم يَغْزُ ولم يَخْشَ وهو
فى الرفع ساكنُ الاخر تقول هو يغزُو وهو يرمى وهو يخشى *****