Search Text Chapters 285-302 | Search Text Chapters 565-571

This is a complete text of chapters 1-7 to be used for searches

It is an unformatted version of Derenbourg, showing (Chapter), Page and [Line] numbers as links in blue.

Clicking on a (Chapter) takes you to the Base Text at that Chapter.

Clicking on a [Line] or Page takes you to that line or page in Derenbourg, as this will make it easier to locate a specific item.

Clicking on the Golden Book icon takes you to the corresponding Reference Bar in the Base Text. This icon is not supplied at Chapter Headings, which are already linked to the Base Text by their Chapter numbers.

NB There are no return links to this page: use the Back Button

(Ch. 1) هذا بابُ عِلْمِ ما الكَلِمُ من العربية * فالكَلِم اسمٌ وفِعْلٌ وحَرْفٌ جاءَ لمعنى ليس باسم ولا فعل فالاسمُ رجلٌ وفرسٌ وحائطٌ اما الفعل فامثلةٌ أُخذتْ من لفظ أَحداث الاسماء وبُنيتْ لما مضى ولما يكون ولم يقع وما هو كائن لم يَنقطع فاما بناء ما مضى فذَهَبَ وسَمِعَ ومَكُثَ وحُمِدَ واما بناء ما لم يقع فانه قولك آمِرًا اذهَبْ واقتُلْ واضرِبْ ومخبِرا [5] يَقْتُلُ ويَذهَبُ ويَضرِبُ ويُقْتَلُ ويُضرَبُ وكذلك بناء ما لم يَنقطع وهو كائن اذا أَخبرتَ فهذه الامثلة التى أُخذت من لفظ أَحداث الاسماء ولها ابنية كثيرة ستبيَّن ان شاء الله والأَحداث نحو الضَرْبِ والقَتْل والحَمْد واما ما جاء لمعنى وليس باسم ولا فعل فنحو ثُمَّ وسَوْفَ وواو القسم ولام الاضافة ونحو هذا

(Ch. 2) هذا باب مَجارى اواخر الكلم من العربية * وهى تجرى على ثمانية مَجارٍ على النصب
[10] والجرّ والرفع والجزم والفتح والكسر والضمّ والوقف وهذه المجارى الثمانيةُ يَجمعهنّ فى اللفظ اربعةُ اضرب فالنصبُ والفتح فى اللفظ ضربٌ واحد والجرّ والكسر ضرب واحد وكذلك الرفع والضمّ والجزم والوقف وانما ذكرتُ لك ثمانية مجارٍ لأَفرق بين ما يَدخله Page 2 ضربٌ من هذه الاربعة لما يُحدِثُ فيها العاملُ وليس شىءٌ منها إلّا وهو يزول عنه وبين ما يُبنَى عليه الحرفُ بناءً لا يزول لغير شىء أَحدثَ ذلك فيه من العوامل التى لكلّ عامل منها ضربٌ من اللفظ فى الحرف وذلك الحرفُ حرف الإعراب 1 فالنصب والجرّ والرفع والجزم لحروفِ الإعراب وحروفُ الإعراب للاسماء المتمكّنة وللأفعال المضارِعة لاسماء الفاعلين [5] التى فى اوائلها الزوائدُ الاربع الهمزة والتاء والياء والنون وذلك قولك أَفْعَلُ انا وتَفعل انتَ او هى ويَفعل هو ونَفعل نحن فالنصب فى الاسماء رأيت زيدًا والجرّ مررت بزيدٍ والرفع هذا زيدٌ وليس فى الاسماء جزم لتمكّنها وللَحاق التنوين فاذا ذهب التنوين لم يَجمعوا على الاسم ذهابَه وذهاب الحركة والنصب فى المضارع من الافعال لن يَفعلَ والرفع سيَفعلُ والجزم لم يَفعلْ وليس فى الافعال المضارعة جرٌّ كما انه ليس فى الاسماء جزم لان المجرور [10] داخل فى المضاف اليه معاقِبٌ للتنوين وليس ذلك فى هذه الافعال وانما ضارعتْ أسماءَ الفاعلينَ أنّك تقول إنّ عبد الله لَيفعلُ فيوافِقُ قولَك لَفاعلٌ حتى كانّك قلت ان زيد لفاعلٌ فيما تريد من المعنى وتَلحقه هذه اللامُ كما لحقت الاسمَ ولا تَلحق فَعَلَ اللامُ وتقول سيفعلُ ذلك وسوفَ يفعل ذاك فتُلحِقُها هذينِ الحرفينِ لمعنى كما تَلحق الالفُ واللام الاسماءَ للمعرفة 2 ويُبين لك انها ليست باسماء انك لو وضعتها مواضعَ الاسماء لم [15] يجز ذلك الا ترى انك لو قلت إنَّ يَضْرِبَ يأتينا واشباه هذا لم يكن كلاما الا انها ضارعت الفاعِل لاجتماعهما فى المعنى وسترى ذلك فى موضعه ولدخول اللام قال الله تع وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ اى لحاكم ولما لحقها من السين وسوف كما لحقت الالفُ واللام الاسمَ للمعرفة واما الفتح والكسر والضم والوقف فللاسماء غير المتمكنة المضارِعة عندهم ما ليس باسم ولا فعل مما جاء لمعنًى ليس غيرُ نحو سَوْفَ وقَدْ وللأَفعال التى لم تَجر [20] مجرى المضارعة وللحروف التى ليست بأسماء ولا أفعال ولم تجئ الا لمعنى فالفتح فى الاسماء قولهم حيثَ وكيفَ واينَ والكسر فيها نحو أولاءِ وحَذارِ وبَدادِ والضمّ نحو حيثُ وقبلُ وبعدُ والوقف نحو مَنْ وكمْ وقطْ واذْ 3 والفتح فى الافعال التى لم تَجر مجرى المضارعة قولهم ضرَبَ وكذلك كل بناء من الفعل كان معناه فَعَلَ ولم يُسكِّنوا آخِرَ فَعَلَ لان فيها بعض ما فى المضارعة تقول هذا رجلٌ ضَرَبَنا فتَصف بها النكرة وتكون فى موضع ضارِبٍ اذا Page 3 قلت هذا رجلٌ ضارب وتقول إن فَعَلَ فَعلتُ فيكون فى معنى إن يَفْعَلْ افعل فهى فِعْلٌ كما ان المضارع فِعْلٌ وقد وقعتْ موقعها فى إنْ ووقعت موقع الاسماء فى الوصف كما تقع المضارعة فى الوصف فلم يسكِّنوها كما لم يسكِّنوا من الاسماء ما ضارع المتمكّن ولا ما صُيِّرَ من المتمكّن فى موضع بمنزلة غير المتمكّن فالمضارع مِنْ عَلُ حرّكوه لانهم قد يقولون [5] من عَل ٍ فيجرّونه واما المتمكن الذى جُعل بمنزلة غير المتمكن فى موضع فقولك اِبْدَأْ بهذا اوّلُ ويا حَكَمُ والوقف قولهم اضربْه فى الامر لم يحرِّكوها لانها لا يوصَف بها ولا تقع موقع المضارعة فبعُدتْ من المضارعة بُعْدَ كم واذ من المتمكنة وكذلك كل بناء من الفعل كان معناه افْعَلْ والفتح فى الحروف التى ليست الا لمعنى وليست بأسماء ولا أَفعال قولهم سوف وثمَّ والكسر فيها قولهم فى باء الاضافة ولامها بِزيدٍ ولِزيدٍ والضمّ فيها [10] مُنذُ فيمن جرّ بها لانها بمنزلة مِنْ فى الايّام والوقف فيها قولهم مِنْ وهَلْ وبل وقد ولا ضَمَّ فى الفعل لانه لم يجئ ثالثٌ سوى المضارع وعلى هذينِ المعنيينِ بناء كل فعل بعد المضارع 4 واعلم انك اذا ثنّيت الواحدَ لحقتْه زيادتان الاولى منهما حرف المدّ واللين وهو حرف الإعراب غير متحرِّك ولا منوَّن تكون فى الرفع الفًا ولم تكن واوا ليُفْصَلَ بين التثنية والجمع الذى على حدّ التثنية وتكون فى الجرّ ياءً مفتوحا ما قبلها ولم يُكسَرْ [15] ليُفصَل بين التثنية والجمع الذى على حدّ التثنية وتكون فى النصب كذلك ولم يجعلوا النصب الفًا ليكون مثلَه فى الجمع وكان مع هذا ان يكون تابعا لما الجرُّ منه أَولى لان الجرّ للاسم لا يجاوِزه والرفعُ قد يَنتقل الى الفعل فكان هذا اغلبَ واقوى وتكون الزائدة الثانية نونا كانها عوضٌ لما مُنع من الحركة والتنوين وهى النون وحركتُها الكسر وذلك قولك الرجلانِ ورايت الرجلَيْنِ ومررت بالرجلَيْنِ واذا جمعت على حدّ التثنية [20] لحقتْها زيادتان الاولى منهما حرف المدّ واللين والثانية نون وحال الاولى فى السكون وتركِ التنوين وأنها حرف الاعراب حال الاولى فى التثنية إلا انها واو مضمومٌ ما قبلها فى الرفع وفى الجرّ والنصب ياء مكسورٌ ما قبلها ونونها مفتوحة فرقوا بينها وبين نون الاثنين كما ان حرف اللين الذى هو حرف الاعراب مختلِف فيهما وذلك قولك المسلمُونَ Page 4 ورايت المسلمِينَ ومررت بالمسلِمينَ ومن ثم جعلوا تاء الجمع فى الجرّ والنصب مكسورة لانهم جعلوا التاء التى هى حرف الاعراب كالواو والياء والتنوينَ بمنزلة النون لانها فى التانيث نظيرة الواو والياء فى التذكير فاجروها مجراها 5 واعلم ان التثنية اذا لحقتِ الافعالَ المضارعة علامةً للفاعلينِ لَحِقَها الف ونون ولم تكن الالفُ حرف الاعراب لانك [5] لم ترد ان تثنِّىَ يَفْعَلُ هذا البناءَ فتَضمَّ اليه يَفْعَلاً آخَرَ ولكنك انما الحقته هذا للفاعلينِ ولم تكن منوّنةً ولا تلزمها الحركةُ لانه يُدْرِكُها الجزمُ والسكونُ فيكونَ الاولُ حرفَ الاعراب والاخِرُ كالتنوين فلمّا كان حالُ يَفْعَلُ فى الواحد غير حال الاسم وفى التثنية لم يكن بمنزلته فجعلوا اعرابَه فى الرفع ثباتَ النون لتكون له فى التثنية علامةَ الرفع كما كان فى الواحد اذ مُنع حرفَ الاعراب وجعلوا النون مكسورة كحالها فى الاسم [10] ولم يجعلوها حرف اعراب اذ كانت متحركة لا تثبتُ فى الجزم ولم يكونوا ليَحذفوا الالف لانها علامة الاضمار والتثنية فيمن قال أَكلونى البراغيثُ وبمنزلة التاء فى قلتُ وقالتْ فاثبتوها فى الرفع وحذفوها فى الجزم كما حذفوا الحركة فى الواحد ووافَق النصبُ الجزمَ فى الحذف كما وافَق النصبُ الجرَّ فى الاسماء لان الجزم فى الافعال نظير الجرّ فى الاسماء وليس للاسماء فى الجزم نصيبٌ كما انه ليس للفعل فى الجرّ نصيب وذلك قولك هما يَفْعَلانِ [15] ولم يَفْعَلاَ ولن يَفْعَلاَ 6 وكذلك اذا لحقتِ الافعالَ علامةٌ للجمع لحقتْها زائدتان إلاّ ان الاولى واو مضموم ما قبلها لان لا يكونَ الجمع كالتثنية ونونُها مفتوحة بمنزلتها فى الاسماء كما فعلت ذلك فى التثنية لانهما وقعتا فى التثنية والجمع هاهنا كما انهما فى الاسماء كذلك وهو قولك هم يَفعَلُونَ ولم يَفعلوا ولن يفعلوا وكذلك اذا الحقتَ التأنيثَ فى مخاطَبة إلا ان الاولى ياء وتَفْتَحُ النونَ لان الزيادة التى قبلها بمنزلة الزيادة التى فى [20] الجمع وهى تكون فى الاسماء فى الجرّ والنصب وذلك قولك انتِ تَفعَلِينَ ولم تفعَلِى ولن تفعَلِى واذا اردت جمع المؤنّث فى الفعل المضارع الحقتَه للعلامة نونا وكانت علامةَ الإضمار والجمع فيمن قال اكلونى البراغيث واسكنتَ ما كان فى الواحد حرفَ الاعراب كما فعلت ذلك فى فَعَلَ حين قلت فَعَلْنَ وفعلْتُ فأُسكن هذا هاهنا وبُنى على هذه Page 5 العلامة كما أُسكن فَعَلَ لانه فِعْلٌ كما أنه فِعْلٌ وهو متحرِك كما انه متحرك وليس هذا بأبعد فيها اذ كانت هى وفَعَلَ شيئا واحدا من يَفْعَلُ اذ جاز لهم فيها الاعراب حين ضارعت الاسماء وليست باسماء وذلك قولك هنّ يَفْعَلْنَ ولن يفعَلْنَ ولم يفعَلْنَ وتُفتَح النونُ لانها نون جمع ولا تُحذَف لانها علامة إضمار وجمعٍ فيمن قال اكلونى البراغيث [5] فالنون هاهنا فى يَفْعَلْنَ بمنزلتها فى فَعَلْنَ وفُعل بلام يَفْعَلُ ما فُعل بلام فَعَلَ لما ذكرت لك ولانها قد تُبنَى مع ذلك على الفتحة فى قولك هل تَفعَلَنَّ والزموا لام فَعَلَ السكونَ وبنوها على العلامة وحذفوا الحركة لما زادوا لانها فى الواحد ليس اخِرُها حرف الاعراب لما ذكرت لك 7 واعلم ان بعض الكلام اثقل من بعض فالافعالُ اثقلُ من الاسماء لان الاسماء هى الاول وهى اشدُّ تمكّنا فمن ثم لم يَلحقها تنوينٌ ولحقها الجزم والسكون وانما هى من الاسماء الا [10] ترى ان الفعل لا بدّ له من الاسم وإلاّ لم يكن كلاما والاسمُ قد يَستغنى عن الفعل تقول اللهُ الهُنا وعبدُ الله اخونا واعلم ان ما ضارع الفعلَ المضارِعَ من الاسماء فى الكلام ووافقه فى البناء أُجرى لفظُه مُجرى ما يَستثقلون ومنعوه ما يكون لما يَستخفّون فيكون فى موضع الجرّ مفتوحا استثقلوه حيث قارَب الفعل فى الكلام ووافَقه فى البناء وذلك نحو أَبْيَضَ وأَسْوَدَ وأَحمَرَ وأَصفرَ فهذا بناء أَذْهَبُ وأَعْلَمُ 8 واما مضارعته فى الصفة فانك لو قلت اتانى [15] اليومَ قوىٌّ وأَلاَ باردا ومررت بجميل كان ضعيفا ولم يكن فى حسنِ اتانى رجل قوى وألا ماءً باردا ومررت برجل جميل افلا ترى ان هذا يَقبح هاهنا كما ان الفعل المضارع لا يُتكلَّم به إلا ومعه الاسم لان الاسم قبل الصفة كما انه قبل الفعل ومع هذا أنك ترى الصفة تَجرى فى معنى يَفْعَلُ وتَنْصِب كما ينصِب الفعلُ وسترى ذلك فان كان اسما كان اخفّ عليهم وذلك نحو أَفْكَلٍ وأَكْلُبٍ يَنصرفانِ فى النكرة واعلم ان النكرة اخفّ عليهم [20] من المعرفة وهى اشدّ تمكنا لان النكرة اول ثم يَدْخُل عليها ما تُعَرَّف به فمن ثم اكثرُ الكلام ينصرف فى النكرة واعلم ان الواحد اشدّ تمكنا من الجميع لان الواحد الاول ومن ثم لم يَصْرِفوا ما جاء من الجميع على مثالٍ ليس يكون للواحد نحو مَساجِدَ ومَفاتيحَ 9 واعلم ان المذكَّر اخفّ عليهم من المؤنّث لان المذكر اول وهو اشدّ تمكنا وانما يخرج التانيث من التذكير الا ترى ان الشىء يقع على كل ما أُخبر عنه من قبل ان يُعْلَمَ Page 6 اذكرٌ هو او أُنثى والشىء مذكَّر فالتنوين علامة للأَمكن عندهم والاخفِّ عليهم وتركُه علامة لما يستثقلون وسوف يبيَّن ما يَنصرف وما لا ينصرف ان شاء الله وجميع ما لا ينصرف اذا أُدخل عليه الالف واللام او اضيف انجَرّ لانها اسماء أُدخل عليها ما يَدخل على المنصرف وأُدخل فيها المجرور كما يَدخل فى المنصرف ولا يكون ذلك فى الافعال وأَمِنوا [5] التنوينَ فجميع ما يُتْرَكَ صرفُه مضارَعٌ به الفعلُ لانه انما فُعل ذلك به لانه ليس له تمكّنُ غيرِه كما ان الفعل ليس له تمكّنُ الاسم واعلم ان الاخِر اذا كان يَسكن فى الرفع حُذف فى الجزم لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع فحذفوا كما حذفوا الحركة ونون الاثنين والجميعِ وذلك قولك لم يَرْمِ ولم يَغْزُ ولم يَخْشَ وهو فى الرفع ساكن الاخِرِ تقول هو يَرْمِى ويَغْزُو ويَخْشَى

[10] (Ch. 3) هذا باب المُسْنَد والمُسْنَد اليه * وهما ما لا يَستغنى واحدٌ منهما عن الاخَر ولا يَجد المتكلِّم منه بدّا فمن ذلك الاسمُ المبتدأُ والمبنىّ عليه وهو قولك عبدُ الله اخوك وهذا اخوك ومثل ذلك قولك يَذهب زيدٌ فلا بدَّ للفعل من الاسم كما لم يكن للاسم الاوّلِ بدٌّ من الاخَر فى الابتداء ومما يكون بمنزلة الابتداء قولك كانَ عبدُ الله منطلقا ولَيْتَ زيدا منطلقٌ لان هذا يَحتاج الى ما بعده كاحتياج المبتدإ الى ما بعده واعلم [15] ان الاسم اولُ أَحواله الابتداءُ وانما يَدخل الناصبُ والرافع سوى الابتداء والجارُّ على المبتدإ الا ترى ان ما كان مبتدأً قد تَدخل عليه هذه الاشياء حتى يكون غير مبتدإ ولا تصل الى الابتداء ما دام مع ما ذكرت لك الا ان تدَعَه وذلك انك اذا قلت عبدُ الله منطلقٌ ان شئت ادخلت رايتُ عليه فقلت رايت عبدَ الله منطلقا او قلت كان عبدُ الله منطلقا او مررتُ بعبدِ الله منطلقا فالابتداء اول كما كان الواحدُ اول [20] العدد والنكرةُ قبل المعرفة

(Ch. 4) هذا باب اللفظ للمعانى * اعلم ان من كلامهم اختلافَ اللفظينِ لاختلاف المعنيينِ Page 7 واختلافَ اللفظينِ والمعنى واحدٌ واتّفاقَ اللفظين واختلاف المعنيين وسترى ذلك ان شاء الله تعالى فاختلافُ اللفظين لاختلاف المَعنيين هو نحو جلسَ وذهبَ واختلاف اللفظين والمَعنى واحدٌ نحو ذهبَ وانطلقَ واتّفاق اللفظين والمَعنى مختلِفٌ قولك وجدتُ عليه من المَوْجِدة ووجدت اذا اردت وِجدان الضالّة واشباهُ هذا كثيرٌ

[5] (Ch. 5) هذا باب ما يكون فى اللفظ من الأَعراض * اعلم انهم مما يَحذفون الكلم وان كان اصله فى الكلام غير ذلك ويَحذفون ويعوِّضون ويَستغنون بالشىء عن الشىء الذى اصله فى كلامهم ان يُستعمل حتى يَصير ساقطا وسترى ذلك ان شاء الله فمما حُذف واصله فى الكلام غير ذلك لَمْ يَكُ ولا أَدْرِ واشباه ذلك واما استغناؤهم بالشىء عن الشىء فانهم يقولون يَدَعُ ولا يقولون وَدَع استغنوا عنها بتَرَكَ واشباهُ ذلك كثيرة والعِوَضُ قولهم [10] زَنادِقةٌ وزَناديقُ وفَرازنةٌ وفَرازينُ حذفوا الياء وعوّضوا الهاءَ وقولهم أَسْطاعَ يُسْطيعُ وانما هى أَطاع يُطيع زادوا السينَ عوضا من ذهاب حركة العين من أَفْعَلَ وقولهم اللَّهُمَّ حذفوا يا والحقوا الميم عوضًا

(Ch. 6) هذا باب الاستقامة من الكلام والاحالة * فمنه مستقيم حسن ومحال ومستقيم كذِب ومستقيم قبيح وما هو محال كذب فاما المستقيم الحسن فقولك اتيتُك أَمْسِ [15] وسأتيك غدًا واما المحال فان تَنقض اولَ كلامك باخِره فتقولَ اتيتك غدا ساتيك امس واما المستقيم الكذب فقولك حملت الجبل وشربت ماء البحر ونحوه واما المستقيم القبيح فأنْ تضع اللفظ فى غير موضعه نحو قولك قد زيدا رايت وكى زيدٌ ياتيك واشباه هذا واما المحال الكذب فان تقول سوفَ اشرب ماء البحر امس

(Ch. 7) هذا باب ما يَحْتمِل الشعرُ * اعلم انه يجوز فى الشعر ما لا يجوز فى الكلام من صرف ما [20] لا يَنصرف يشبِّهونه بما ينصرف من الاسماء لانها اسماء كما انها اسماء وحذفِ ما لا يُحذَف يشبّهونه بما قد حُذف واستُعمل محذوفا كما قال العجّاج [ رجز ]

قَوَاطِنًا مكّةَ من وُرْقِ

Page 8 يريد الحَمام 10 وكما قال خُفاف بن نَدْبةَ السُّلَمى [ كامل ]

كنَواحِ رِيشِ حَمامةٍ نَجْديّةٍ * ومسحْتِ باللِّثَتَيْنِ عَصْفَ الإِثْمِدِ

وكما قال [ رجز ]

دارٌ لسُعْدَى إذْ هِ مِن هَواكا

[5] وقال [ وافر ]

فَطِرتُ بمُنْصُلى فى يَعْمَلاتٍ * دَوامِى الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّريحَا

وكما قال النجاشى [ طويل ]

فلستُ بآتيه ولا أَستطيعُه * ولاكِ اسْقِنى إن كان ماؤُكَ ذا فَضْلِ

وكما قال مالك بن خُرَيْمٍ الهمدانى [ طويل ]

[10] فإن يَكُ غَثًّا او سَمينًا فإنّنى * سأَجْعَلُ عينَيْه لنفسه مَقْنَعَا

وقال الاعشى [ كامل ]

واخو الغَوانِ متى يشأْ يَصْرِمْنَه * ويكنَّ أَعداءً بُعَيْدَ وِدادِ

11 وربما مَدّوا مثل مَساجد ومَنابر فيقولون مَساجيد ومَنابير شبّهوه بما جُمع على غير واحده فى الكلام كما قال الفرزدق [ بسيط ]

[15] تَنْفِى يداها الحَصَى فى كلّ هاجرة * نَفْىَ الدَّنانيرِ تَنقادُ الصَّياريفِ

12 وقد يَبلغون بالمعتلّ الاصلَ فيقولون رادِدٌ فى رادّ وضَنِنوا فى ضنّوا ومررتم بجَوارِىَ قبلُ
قال قَعْنَبُ بن امّ صاحب [ بسيط ]

مَهْلاً أَعاذلَ قد جَرّبتِ من خُلُقِى * أَنّى أَجُودُ لأقوامٍ وان ضَنِنُوا

13 ومن العرب من يثقِّل الكلمةَ اذا وقف عليها ولا يثقّلها فى الوصل فاذا كان فى الشعر [20] فهم يُجرونه فى الوصل على حاله فى الوقف نحوَ سَبْسَبَّا وكَلْكَلَّا لانهم قد يثقّلونه فى الوقف فاثبتوه فى الوصل كما اثبتوا الحذف فى قوله لنفسه مقنعا وانماحذفُه فى الوقف
قال روبة [ رجز ]

ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ اللأَضْخَمَّا

Page 9 يُرْوى بكسر الهمزة وفتحها وقال بعضهم الضِّخَمَّا بكسر الضاد وقال ايضا فى مثل لنفسه مقنعا وهو الشمَّاخ [ وافر ]

له زَجَلٌ كأنّه صوتُ حادٍ * اذا طَلب الوَسيقةَ او زَميرُ

وقال حنظلة بن فاتك [ طويل ]

[5] وأَيْقَنَ أنّ الخيلَ إن تَلتبِسْ به * يكنْ لفَسيلِ النَّخْلِ بعدَه آبِرُ

وقال رجل من باهلة [ بسيط ]

او مُعْبَرُ الظَّهْرِ يُبْنى عن وليّته * ما حجّ ربُّه فى الدنيا ولا اعْتَمَرَا

وقال الاعشى [ طويل ]

وما لَهُ من مجدٍ تَليدٍ وما لهُ * من الريح فَضْلٌ لا الجَنوبُِ ولا الصَّبَا

[10] وقال [ بسيط ]

بيناهُ فى دار صِدْقٍ قد اقام بها * حينًا يُعلِّلُنا وما نُعلِّلُهُ

14 ويحتمِلون قُبحَ الكلام حتى يضعوه فى غير موضعه لانه مستقيم ليس فيه نقص فمن ذلك قول عمر بن ابى ربيعة [ طويل ]

صددتِّ فأَطولتِ الصُّدودَ وقلَّ ما * وِصالٌ على طُولِ الصدود يَدومُ

[15] وانما الكلام قلَّ مايَدوم وِصالٌ 15 وجعلوا ما لا يَجرى فى الكلام الا ظرفا بمنزلة غيره من الاسماء وذلك قول المرّار بن سلامة العجلى [ طويل ]

ولا يَنْطِقُ الفحشاءَ من كان منهمُ * اذا جلسوا منّا ولا من سَِوائنا

وقال الاعشى [ طويل ]

وما قَصدتْ من ارضها لسَوائكا

[20] 16 وقال خِطام المُجاشِعى [ رجز ]

وصالياتٍ ككما يُؤَثْفَيْنْ

فعلوا ذلك لان معنى سَواءٍ معنى غيرٍ ومعنى الكاف معنى مثلٍ وليس شىء يُضطَّرّون اليه Page 10 الا وهمْ يحاوِلون به وجها وما يجوز في الشعر اكثر من ان اذكره لك هاهنا لان هذا موضع جُمَلٍ وسنبيّن ذلك فيما يَستقبل ان شاء الله