Search Text Chapters 1-7 | Search Text Chapters 285-302

This is a complete text of chapters 565-571 to be used for searches

It is an unformatted version of Derenbourg, showing (Chapter), Page and [Line] numbers as links in blue.

Clicking on a (Chapter) takes you to the Base Text at that Chapter.

Clicking on a [Line] or Page takes you to that line or page in Derenbourg, as this will make it easier to locate a specific item.

Clicking on the Golden Book icon takes you to the corresponding Reference Bar in the Base Text. This icon is not supplied at Chapter Headings, which are already linked to the start of the Base Text by their Chapter numbers.

NB There are no return links to this page: use the Back Button.

Ch. 565 * هذا باب الإدغام * هذا باب عدد الحروف العربيّة ومَخارجها مهموسِها ومجهورِها وأحوالِ مجهورِها ومهموسِها واختلافِها *
فاصلُ حروف العربيَة تسعة وعشرون [5] حرفا المهزة والالف والهاء والعَيْن والحاء والغَيْن والخاء والكاف والقاف والضاد والجِيم والشِّين والياء واللام والراء والنون والطاء والدال والتاء والصاد والزاىُ والسِّين والظاء والذال والثاء والفاء والباء والميم والواو وتكون خمسةً وثلاتين حرفا بحروفٍ هنّ فُروعٌ واصلُها من التسعة والعشرين وهي كثيرة بؤخَذ بها وتُستحسَن فى قراءة القرآن والأشعار وهى [10] النون الخفيفة والهمزة التى بَيْنَ بَيْنَ والالف التى تُمال إمالةً شديدة والشِّين التى كالجيم والصاد التى تكون كالزاى والفُ التفخيم يعنى بلغة اهل الهجاز فى قولهم الصَّلوة والزَّكوة والحَيوة 1 وتكون اثنين واربعين حرفا بحروفٍ غيرِ مستحسَنة ولا كثيرةٍ فى لغة من تُرْتَضَى عربيّته ولا تُستحسن فى قراءة القرآن ولا فى الشعر وهى الكاف التى بين الجيم والكافِ والجيمُ التى كالكافِ والجيم التى كالشِّين والضاد [15] الضعيفة والصاد التى كالسين والطاء التى كالتاء والظاء التى كالثاء والباء التى كالفاء وهذه الحروفُ التى تمّمتَها اثنين واربعين جيّدُها ورَدِيئُها اصلُها التسعة والعشرون لا تُتبيَّن الاّ بالمشافهة الاّ أنّ الضاد الضعيفة تُتكلَّف من الجانب الأيمن وان شئت تكلّفتَها من الخانب الأيسر وهو اخفّ لانّها من حافة اللسان مطبَقةٌ لانّك جمعت فى الضاد تكلُّف الإطباق مع إزالته عن موضعه وانما جاز هذا فيها لانّك [20] تحوِّلها من اليسار الى الموضع الذي فى اليمين وهي اخفُّ لانّها من حافة اللسان وأنّها مُخالِط (Page 453) مُخْرَجَ غيرها بعد خروجها فتَستيلُ حين تُخالِط حروفَ اللسان فسهُل تحويلُها الى الأيسر لأنَّها تصير فى حافة اللسان فى الأيسر الى مثل ما كانت فى الأيمن ثم تَنسلُّ من الأيسر حتَّى تَتّصل بحروف اللسان كما كانت كذلك فى الأيمن 2 ولحروف العربية ستةَ عَشَرَ مُخْرَجا فللحَلْق منها ثلاتةٌ فأقصاها مُخْرَجا الهمزةُ والهاء والألف ومن أَوسطِ [5] الحلق مُخْرَجُ العين والحاء وأدناها مُخْرَجا من الفَمِ الغينُ والخاء ومِن أقصى اللسان وما فوقه من الحَنَك الأعلى مُخْرَجُ القاف ومن أسفلَ من موضع القاف من اللسان قليلا وممّا يليه من الحَنَك الأعلى مُخْرَجُ الكاف ومن وَسَطِ اللسان بينه وبين وَسَط الحَنَك الأعلى مُخْرَجُ الجيم والشين والياء ومِن بين أوَّلِ حافة اللسان وما يَليها من الأضراس مُخْرَجُ الضاد ومن حافة اللسان من أدناها الى منتهَى طَرَفِ اللسان ما [10] بينها وبين ما يَليها من الحَنَك الأعلى وما فُوَيْقَ الضاحِك والنابِ والرَّباعِيَةِ والثَّنِيّةِ مُخرَج اللام ومِن طَرَفِ اللسان بينه وبين ما فُوَيْقَ الثَّنايا مُخْرَج النون ومن مُخْرَجُ النون غيرَ أنّه أدخلُ فى ظهر اللسان قليلا لانحرافِه الى اللام مُخْرَجُ الراء وممَّا بين طَرَف اللسان واصولِ الثَّنايا مُخْرَجُ الطاء والدال والتاء وممَّا بين طَرَف اللسان وفُوَيْقَ الثَنايَا مُخْرَجُ الزاى والسين والصاد وممَّا بين طَرَف اللسان وأطرافِ الثَّنايَا مُخْرَجُ الظاء [15] والذال والثاء ومن باطِنِ الشَّفةِ السُّفْلَى وأطرافِ الثَّنايا العُلَى مُخْرَجُ الفاء وممّا بين الشَّفَتينِ مُخْرَجُ الباء والميم والواو ومن الخَياشِيم مُخْرَجُ النون الخفيفة 3 فامَّا المجهورة فالهمزة والالف والعين والغين والقاف والجيم والياء والضاد واللام والنون والراء والطاء والدال والزاى والظاء والذال والباء والميم والواو فذلك تسعة عشر حرفا وامَّا المهموسة فالهاء والحاء والخاء [20] والكاف والشين والسين والتاء والصاد والثاء والفاء فذلك عشرةُ احرف فالمجهورةُ حرفٌ أُشْبِعَ الاعتمادُ فى موضعه ومَنَعَ النَّفَسَ أن يَجرى معه حتّى يَنقضى الاعتمادُ عليه ويجرى الصوتُ فهذه حالُ المجهورة فى الحَلْق والفَم الاّ أنّ (Page 454) النون والميم قد يُعتمَد لهما ف الفَم والخياشيم فتَصيرَ فيهما غُنَّةٌ والدليل على ذلك أنّك لو أمسكتَ بأَنفك ثمّ تكلَّمت بهما لرأيتَ ذلك قد أخَلَّ بهما وامّا المهموس فحرفٌ أُضْعِفَ الاعتمادُ فى موضعه حتّى جرى النَّفسُ معه وأنت تعرف ذلك اذا اعتَبرتَ فرددتَّ الحرف مع جَرْىِ النَّقس ولو أردتَّ ذلك فى المجهورة لم تَقدر عليه فاذا [5] اردتَّ إجراء الحروف فأنت تَرفع صوتك إن شئت بحروف اللِّين والمدّ أو بما فيها منها وان شئت أخفيتَ 4 ومن الحروف الشَّديدُ وهو الذى يَمنع الصوت ان يَجرى فيه وهو الهمزة والقاف والكاف والجيم والطاء والتاء والدال والباء وذلك أنّك لو قلت الْحَجْ ثم مددتَّ صرتك لم يَجرِ ذلك ومنها الرِّخْوَة وهى الهاء والحاء والغين والخاء والشين والصاد والضاد والزاى والسين [10] والظاء والثاء والذال والفاء وذلك اذا قلت اَلطَّسْ واِنْقَض وأشباه ذلك أجريتَ فيه الصوت ان شئت وامَا العين فبينَ الرِّخْوَة والشديدة تَصل الى الترديد فيها لشَبَهها بالحاء ومنها المُنْحَرِف وهو حرفٌ شديد جرى فيه الصوتُ لانحراف اللسان مع الصوت ولم يَعترض على الصوت كاعتراض الحروف الشديدة وهو اللام وان شئت مددتَّ فيها الصوت وليس كالرِّخوة لأنّ طَرَف اللسان لا يَتجافَى عن [15] موضعه وليس يَخرج الصوت من موضع اللام ولكن من ناحِيتَيْ مُسْتَدَقِّ اللسان فُوَيْقَ ذلك ومنها حرفٌ شديد يجرى معه الصوتُ لأنّ ذلك الصوت غُنَّةٌ من الانف فانما تُخرِجه من أنفك واللسانُ لازمٌ لموضع الحرف لأنّك لو أمسكت بأنفك لم يَجر معه الصوتُ وهو النون وكذلك الميم ومنها المكرَّرُ وهو حرف شديد يجرى فيه الصوت لتكريره وانحرافه الى اللام فتَجافَى للصوت كالرِّخوة ولو لم يكرَّر لم يَجر الصوتُ فيه [20] وهو الراء ومنها الَّيّنة وهى الواو والياء لأنّ مٌخْرَجهما يَتّسع لهواء الصوت أشَدَّ من اتّساع غيرهما كقولك وأىٌ والواو وإن شئت اجريتَ الصوت ومددتَّ ومنها الهاوِى وهو حرفُ لِينٍ اتَّسع لهواء الصوت مُخْرَجُه أشدَّ من اتَساع مُخْرَج الياء والواو لانّك قد (Page 455) تَضم شَفَتَيْك فى الواو وتَرفع فى الياء لسانك قِبَل الحَنَك وهى الألف وهذه الثلاثةُ أَخْفَى الحروف لاتّساع مُخْرجها وأخفاهنّ وأوسعُهنّ مُخْرَجًا الالفُ ثم الياء ثم الواو 5 ومنها المُطبَقة والمُنفتِحة فامّا المُطبَقة فالصاد والضاد والطاء والظاء والمُنفتِحة كلُّ ما سِوَى ذلك من الحروف لأنّك لا تُطبِِقُ لشىء منهنّ لسانَك تَرفعه الى [5] الحَنَك الأعلى وهذه الحروفُ الأربعةُ اذا وضعت لسانك فى مواضعهنّ انطبق لسانُك من مواضعهنّ الى ما حاذَى الحَنَكَ الاعلى من اللسان تَرفعه الى الحَنَك فاذا وضعتَ لسانك فالصوتُ مَحصورٌ فيما بين اللسان والحَنَك الى موضع الحروف وامَّا الدال والزاى ونحوُهما فانما يَنحصر الصوتُ اذا وضعت لسانك فى مواضعهنّ فهذه الأربعةُ لها موضعان من اللسان وقد بُيّن ذلك بحَصْرِ الصوت ولولا الإطباق لصارت الطاءُ دالا [10] والصادُ سينًا والظاء ذالا ولخرجتِ الضادُ من الكلام لأنه ليس شىءٌ من موضعهَا غيرُها 6 وانما وصفتُ لك حروفَ المُعْجَم بهذه الصفات لتَعرف ما يَحسن فيه الإدْغام وما يجوز فيه وما لا يَحسن فيه ذلك ولا يجوز فيه وما تُبدِله استثقالا كما تُدغِم وما تُخفيه وهو بزنة المتحرِّك

Ch. 566 هذا باب الإدْغام فى الحرفين اللذينِ تَضع لسانَك لهما موضعا واحدا لا يَزول [15] عنه
وقد بينّا أمرهما اذا كانا من كلمة لا يَفترقان وانما نبيِّنهما فى الانفصال فاحسنُ ما يكون الإدْغامُ فى الحرفين المتحرِّكين اللّذين هما سَواءٌ اذا كانا منفصلين أن تَتوالى خمسةُ أحرف متحرِّكة بِهما فصاعدًا الا ترى انّ بناتِ الخمسة وما كانت عِدّتُه خمسةً لا تَتوالى حروفُها متحرِّكةَ استثقالا للمتحرِّكات مع هذه العدّة ولا بُدَّ من ساكن وقد تَتوالى الأربعةُ متحرِّكةً فى مثل عُلَبِطٍ ولا يكون ذلك فى غير المحذوف وممَّا [20] يدلُّك على انّ الإدْغام فيما ذكرتُ لك احسنُ أنّه لا تَتوالى فى تأليف الشِّعْر خمسةُ احرف متحرّكة وذلك نحو قولك جَعَل لَّك وفَعَل لَّبِيدٌ والبيانُ فى كلّ هذا عربىّ جيّد حِجازىٌّ ولم يكن هذا بمنزلة قدَّ واِحْمَرَّ ونحوِ ذلك لانّ الحرف المنفصل لا يَلزمه
(Page 456) ان يكون بعده الذى هو مثلُه سَواءً 7 فإن كان قبل الحرف المتحرّك الذى وقع بعده حرفٌ مثلُه حرفٌ متحرّك ليس الاّ وكان بعد الذى هو مثلُه حرف ساكنٌ حسُن الإدْغام وذلك نحو قولك يَد دَّاوُدَ لانّه قصد ان يقع المتحرِّكُ بين ساكنين واعتدالٌ منه وكلّما توالت الحركاتُ اكثرَ كان الإدْغامُ احسنَ وان شئت بيَّنت وإذا التَقى [5] الحرفان المِثْلان اللّذان هما سَواءٌ متحرّكين وقبل الاوّل حرفُ مدٍّ فإنَّ الإدْغام حسَنٌ لاَنّ حرف المدّ بمنزلة متحرِّك فى الإدْغام الا تراهم فى غير الانفصال قالوا رادٌّ وتُمودَّ الثوبُ وذلك قولك إنّ المال لَّك وهم يَظْلِمُونِّى وهما يُظْلِمانِّى وأنت تَظْلِمينِّى والبيان هاهنا يَزْدادُ حُسْنًا لسكون ما قبله وممّا يدلُّك على أنّ حرف المدّ بمنزلة متحرِّك أنّهم اذا حذفوا فى بعض القوافى لم يجز أن يكون ما قبل المحذوف اذا حذف الاخِرُ الاّ حرفُ مدٍّ [10] ولينٍ كانّه يُعوَّض ذلك لانّه حرفٌ مَمْطولٌ 8 واذا كان قبل الحرف المتحرِّك الذى بعده حرفٌ مثلُه سَواءٌ حرفٌ ساكن لم يجز ان يُسكَّن ولكنّك ان شئت أَخفيتَ وكان بزنته متحرِّكا من قِبَل انّ التضعيف لا يَلزم فى المنفصل كما يَلزم فى مُدُقٍّ ونحوِه ممَّا التضعيف فيه غير منفصل الا ترى انَه قد جاز ذلك وحسُن أن تبيِّن فيما ذكرنا من نحو جَعَلَْ لَّكَ فلمّا كان التضعيفُ لا يَلزم لم يَقو عندهم أن يغيَّر له البناءُ وذلك قولك ابنُ [15] نُوحٍ واسمُ مُوسى لا تُدغِم هذا فلو انَهم كانوا يحرِّكون لحذفوا الألف لانّهم قد استَغنوا عنها كما قالوا قِتَّلوا وخِطَّفَ فلم يَقو هذا على تغيير البناء كما لم يقو على أن لا يجوز البيان فيما ذكرتُ لك

وممَّا يدلُك على انّه يُخْفَى ويكون بزنة المتحرِّك قول الشاعر [ طويل ]

إنِّى بِمَا قد كَلَّفَتْنى عَشِيرتى * مِن الذّبّ عن أعْراضِها لَحَقِيقُ

[20] وقال غَيلان بن حُرَيْثٍ [ رجز ]

وامتاحَ مِنِّى حَلَباتِ الهاجِمِ * شَأوُ مُدِلٍّ سابِقِ اللهامِمِ

وقال أيضًا [ رجز ]

وغيرُ شُفْعٍ مُثَّلٍ يَحامِمِ

9 (Page 457) فلو أُسكن فى هذه الاشياء لانكسر الشعرُ ولكنّا سمعناهم يُخْفون ولو قال إنِّى مَّا قد كلَّفَتْنى فأسكن الباءَ وأدغمها فى الميم فى الكلام لجاز لحرف المدِّ فامّا اللَّهامِم فإنَّه لا يجوز فيها الإسكان ولا فى القَرادِدِ لانّ قَرْدَدًا فَعْلَلٌ ولِهمِمًا فِعْلِلٌ ولا يُدغَم فيُكرَه ان يجىء جمعُه على جمع ما هو مُدغَم واحدهُ وليس ذلك فى إنِّى بِمَا ولكنَّك ان شئت [5] قلت قَرادِدُ فأخفيتَ ، كما قالوا مُتَعَفِّفٌ فيُخفَى ولا يكون فى هذا إدْغامٌ وقد ذكرنا العِلّة وامّا قول بعضهم فى القراءة إنَّ آللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ فحرَّك العين فليس على لغة من قال نِعْمَ فأَسكن العين ولكنّه على لغة من قال نِعِمَ فحرّك العين وحدّثنا أبو الخطاب انّها لغة هُذَيْلٍ وكسروا كما قالوا لِعِبٌ وقال طرفة [ رمل ]

ما أقَلَّتْ قَدَمٌ ناعِلَها * نِعِمَ الساعُونَ فى الحىِّ الشُّطُرْ

[10] 10 وامّا قوله عزّ وجلّ فلا تَتَنَاجَوْا فان شئت أسكنتَ الاوّل للمدّ وان شئت أخفيتَ وكان بزنته متحرِّكا وزعموا انّ اهل مكّة لا يبيِّنون التاءين وتقول هذا ثَوْبُ بَكْرٍ البيانُ فى هذا احسنُ منه فى الالف لانّ حركة ما قبله ليس منه فيكونَ بمنزلة الألف وكذلك هذا جَيْبُ بَكْرٍ الا ترى انّك تقول اخْشَو وَّاقِدًا فتُدغِم واخْشىْ يَّاسِرًا فتُدْغِم وتُجريه مجرى غير الواو والياء ولا يجوز فى القوافى المحذوفة وذلك أنّ [15] كلَ شِعْرٍ حذفتَ من أتمِّ بنائه حرفا متحرِّكا او زنةَ حرف متحرِّك فلا بُدَّ فيه من حرف لينٍ للرِّدف نحو [ طويل ]

ومَا كلُّ ذى لُبٍّ بمُؤْتِيك نُصْحَه * وما كلُّ مُؤْتٍ نُصْحَه بلَبِيبِ

فالياء التى بين الباءين رِدْفٌ 11 وإن شئت أخفيتَ فى ثَوْبُ بَكْرٍ وكان بزنته متحرِّكا وان أسكنتَ جاز لانّ فيهما مدًّا ولينا وان لم يَبلغا الالف كما قالوا ذلك فى غير المنفصل [20] نحو قولهم أُصَيْمُّ فياء التحقير لا تُحرَّك لانّها نظيرة الالف فى مَفاعِلَ ومَفاعِيلَ لانّ التحقير عليهما يَجرى إذا جاوَز الثلاثة فلمَّا كانوا يَصلون الى إسكان الحرفين فى (Page 458) الوقف من سِواهما احتُمل هذا فى الكلام لِما فيهما ممّا ذكرت لك وتقول هذا دَلْوُ وَاقِدٍ وظَبْىُ يَاسِرٍ فتُجرِى الواوين والياءين هاهنا مجرى الميمين فى قولك اسمُ مُوسىَ فلا تُدغِم 12 وإذا قلت مررتُ بوَلِىِّ يَزِيدَ وعَدُوِّ وَليدٍ فإن شئت أخفيتَ وان شئت بيَّنت ولا تسكِّن لانّك حيث أدغمتَ الواو فى عَدوٍّ والياءَ فى وَلِىٍّ فرفعت لسانَك رفعةً [5] واحدة ذهب المدّ وصارتا بمنزلة ما يُدغَم من غير المعتلّ فالواو الأُولى فى عَدُوٍّ بمنزلة اللام فى دَلْوٍّ والياء الأُولى فى وَلِىٍّ بمنزلة الياء فى ظَبْيٍ والدليلُ على ذلك أنّه يجوز فى القوافى لَيَّا مع قولك ظَبْيَا ودَوَّا مع قولك غَزْوَا 13 واذا كانت الواوُ قبلها ضمّةٌ والياء قبلها كسرةٌ فإنّ واحدة منهما لا تُدغَم اذا كان مثلُها بعدها وذلك قولك ظَلَمُوا وَاِقداً واِظْلِمِى يَاسِراً ويَغْزُو واقِدٌ وهذا قاضِى يَاسِرٍ لا تُدغَم وانما تركوا المدّ على حالِه [10] فى الانفصال كما قالوا قد قُووِلَ حيث لم تَلزم الواو وارادوا ان يكون على زنة قاوَلَ فكذلك هذه اذ لم تكن الواوُ لازمةً لها ارادوا ان يكون ظَلَمُوا على زنة ظَلَما واقٍداً وقَضَى ياسِراً ولم تَقو هذه الواو عليها كما لم يَقو المنفصلان على ان تَحرِّك السين فى اسمُ مُوسَى واذا قلت وأنت تأمر اخْشَى يَّاسِراً واخْشَو وَّاقِداً أدغمتَ لانّهما ليسا بحرفىْ مَدٍّ كالالف وانما هما بمنزلة قولك اِحْمَد دَّاوُدَ واِذْهب بِّنا فهذا لا تصل فيه الاّ الى [15] الإدْغام لانّك انما تَرفع لسانَك من موضع هما فيه سَواءٌ وليس بينهما حاجز 14 وامّا الهمزتان فليس فيهما إدْغامٌ فى مثل قولك قَرَأَ أَبوك وأَقْرِئْ أَباك لانّك لا يجوز لك ان تقول قَرَأ أَبوك فتحقّقَهما فتصير كانّك انما ادغمت ما يجوز فيه البيان لانَّ المنفصلين يجوز فيهما البيان اَبدا فلا يَجريان مجرى ذلك وكذلك قالتْه العرب وهو قول الخليل ويونس وزعموا انّ ابن أبى إسحاق كان يحقّق الهمزتين وأُناسٌ معه وقد تكلّم ببعضه [20] العربُ وهو ردىءٌ فيجوز الإدْغام فى قول هؤلاء وهو ردىء 15 وممّا يجرى مجرى المنفصلين قولك اقْتَتَلوا ويقْتَتِلُونَ انْ شئت اظهرتَ وبيَّنتَ وان شئت أخفيتَ وكانت الزنةُ على حالها كما تَفعل بالمنفصلين فى قولك اسمُ مُوسَى وقومُ مَالِكٍ لا تُدغِم (Page 459) وليس هذا بمنزلة اِحْمَرَرْت واِفْعالَلْتُ لانّ التضعيف لهذه الزيادة لازمٌ فصارت بمنزلة العين واللام اللّتين هما من موضعٍ واحد فى مثل يَرُدُّ ويَسْتَعِدُّ والتاء الأُولى التى فى يَقْتَتِلُ لا يَلزمها ذلك لانّها قد تقع بعد تاء يَفْتَعِلُ العينُ وجميعُ حروف المُعْجَم وقد أدغم بعض العرب فأسكن لمَّا كان الحرفان فى كلمة واحدة ولم يكونا منفصلين وذلك [5] قولك يَقِتِّلُونَ وقد قِتِّلُوا وكسروا القاف لانّهما التَقيا فشُبّهت بقولهم رُدَُِّ يا فَتَى وقد قال آخرون قَتَّلوا ألقوا حركة المتحرِّك على الساكن وجاز فى قاف اِقْتَتَلُوا الوجهان ولم يكن بمنزلة عَضَّ وفَرَّ يَلزمه شىءٌ واحد لانّه يجوز فى الكلام فيه الإظهارُ والإخفاء والإدْغام فكما جاز فيه هذا فى الكلام وتَصَرَّفَ دخله شيئان يَعرضان فى التقاء الساكنين وتحذف الف الوصل حيث حرّكتَ القاف كما حذفتَ الالف فى رُدَُِّ حيث حرّكت الراء [10] والالفَ فى قُلَُِّ لانّهما حرفان فى كلمة واحدة لحِقهما الإدْغامُ فحذفتَ الالف كما حُذفتْ فى رُدَُِّ لانّه قد أُدغم كما أُدغم وتصديقُ ذلك قولُ الحَسَنِ إلاّ مَنْ خَطَّفَ الخَطْفَةَ ومن قال يَقَتِّلُ قال مُقَتِّلٌ ومن قال يَقِتِّلُ قال مُقِتِّلٌ وحدّثنى الخليل وهرونُ انّ ناسا يقولون مُرُدِّفِينَ فمن قال هذا فإنّه يريد مُرْتَدِفِينَ وانما أتبعوا الضمّةَ الضمّةَ حيث حرّكوا وهى قراءةٌ لاهل مكّة كما قالوا رُدُّ يا فَتَى فضمّوا لضمّة الراء فهذه الراء [15] اقربُ ومن قال هذا قال مُقُتِّلِيَن وهذا اقلُّ اللغات ومن قال قَتَّلَ قال رَدَّفَ فى ارْتَدَفَ يَجرى مجرى اِقْتَتَلَ ونحوِه ومثلُ ذهاب الالف فى هذا ذهابُها فى قولك سَلْ حيث حرّكتَ السين 16 فإن قيل فما بالُهم قالوا ألَحْمَرُ فيمن حذف همزةَ أحْمَرَ فلم يحذفوا الالف لمّا حرّكوا اللام فلانّ هذه الالف قد ضارعت الالفَ المقطوعة نحو أحْمَرَ الا ترى انّك اذا ابتدأت قتحتَ وإذا استفهمتَ ثبتتْ فلمّا كانت كذلك قَوِيَتْ [20] كما قلت الجِوارُ حين قلت جاوَرْتُ وتقول يا أَلله اغفرْ لى وأفَأَللهِ لَتفعلنَّ فتَقوى أيضا فى مواضع سِوَى الاستفهام ومنها إى ها أللهِ ذا وحَسُنَ الإدْغام فى اِقْتَتَلوا كحُسْنِه فى جَعَلْ لَّكَ الاّ أنّه ضارَع حيث كان الحرفان غيَر منفصلين اِحْمَرَرْتُ 17 وامّا اُرْدُدْ فليس فيه إخفاءٌ لانّه بين ساكنين كما لا تُخْفَى الهمزةُ مبتدأةً ولا بعد ساكن فكذلك ضعُف (Page 460) هذا إذ كان بين ساكنين وامّا رُدَّ دَاوُدَ فبمنزلة اسمُ مُوسى لانّهما منفصلان وانما التَقيا فى الإسكان وانما يُدغَمان اذا تَحرَّك ما قبلهما

Ch. 567 هذا باب الإدْغام فى الحروف المتقارِبة التى هى من مُخرَج واحد والحروفِ المتقارِبة مَخارجُها
فاذا أدغمتَ فإنّ حالها حالُ الحرفين اللّذين هما سَواءٌ فى حُسْن الإدْغام وفيما [5] يَزداد البيانُ فيه حُسنا وفيما لا يجوز فيه الإخفاءُ والإسكان فالإظهارُ فى الحروف التى من مُخرَج واحد وليست بأَمثالٍ سَواءٍ احسنُ لانّها قد اختَلفت وهو فى المختلِفة المخَارِج احسنُ لانّها اشدّ تباعُدًا وكذلك الإظهار كلّما تباعدت المخارجُ ازداد حُسْنا 18 ومن الحروف ما لا يُدغَم فى مُقارِبه ولا يُدغَم فيه مُقارِبُه كما لم يُدغَم فى مثله وذلك الحرف الهمزةُ لانّها انما امرُها فى الاستثقال التغيير والحذف وذلك لازم لها [10] وَحْدَها كما يَلزمها التحقيق لانّها تُستثقل وَحْدَها فاذا جاءت مع مثلها أو مع ما قُرب منها أُجريتْ على ما أُجريتْ عليه وَحْدَها لانّ ذلك موضع استثقال كما انّ هذا موضع استثقال 19 وكذلك الالفُ لا تُدغَم فى الهاء ولا فيما تُقارِبه لانّ الالف لا تُدغَم فى الالف لانّهما لو فُعل ذلك بهما فأُجريتا مجرى الدالينِ والتاءينِ تَغَيَّرتا فكانتا غيرَ الفينِ فلمّا لم يكن ذلك فى الالفينِ لم يكنفيهما مع المتقارِبة فهى نَحْوٌ من [15] الهمزة فى هذا فلم يكن فيهما الإدْغام كما لم يكن فى الهمزتين 20 ولا تُدغَم الياء وان كانت قبلها فتحة ولا الواوُ وان كان قبلها فتحة مع شىء من المتقارِبة لانّ فيهما لِينًا ومَدًّا فلم تَقْوَ عليهما الجيمُ والباءُ ولا ما لا يكون فيه مَدٌّ ولا لِينٌ من الحروف أن تجعلهما مُدْغَمتين لانّهما يُخْرِجان ما فيه لِينٌ ومَدٌّ إلى ما ليس فيه مَدٌّ ولا لِينٌ وسائر الحروف لا تزيد فيها على أن تَذهب الحركةُ فلم يَقو الإدْغام فى هذا كما لم يَقو على ان [20] تحرِّك الراء فى قَرْمُ مُوسَى ولو كانت مع هذه الياءِ التى ما قبلها مفتوح والواوِِ التى ما قبلها مفتوح ما هو مثلُهما سَواءٌ لأَدغمتَهما ولم تَستطع الاّ ذلك لانّ الحرفين استَويا فى الموضع وفى اللين فصارت هذه الياءُ والواو مع الميم والجيم نحوا من الألف مع المقارِبة لانّ فيهما لينا وان لم يَبلغا الالف ولكنْ فيهما شَبَهٌ منها الا ترى انّه اذا كانت (Page 461) واحدة منهما فى القوافى لم يجز فى ذلك الموضع غيرُها اذ كانت قبل حرف الرَّوِىّ فلم تَقو المقارِبةُ عليها لما ذكرتُ لك وذلك قولك رأيتُ قاضِىَ جابِرٍ ورأيتُ دَلْوَ مالِكٍ ورأيتُ غُلامَىْ جابِرٍ ولا تُدغِم فى هذه الياء الجيمَ وان كانت لا تُحرَّكُ لانّك تُدخِل اللين في غير ما يكون فيه اللين وذلك قولك أَخْرِجْ يَاسِرًا فلا تُدخِل ما لا يكون فيه [5] اللين على ما يكون فيه اللين كما لم تفعل ذلك بالألف واذا كانت الواوُ قبلها ضمّة والياءُ قبلها كسرة فهو ابعدُ للإدْغام لانّها حينئذ اشبهُ بالالف وهذا ممّا يقوِّى ترك الإدْغام فيهما وما قبلهما مفتوح لانّهما يكونان كالالف فى المَدّ والمَطْل وذلك قولك ظَلَموا مالِكاً واظْلمِى جابِراً 21 ومن الحروف حروفٌ لا تُدغَم فى المقارِبة وتُدغَم المقارِبةُ فيها وتلك الحروف الميم والراءُ والفاءُ والشين فالميمُ لا تُدغَم فى الباء وذلك [10] قولك أكْرِمْ بِهِ لانّهم يَقلبون النون ميما فى قولهم العَنْبَر ومَنْ بَدَا لك فلمَّا وقع مع الباء الحرفُ الذى يَفرّون إليه من النون لم يغيّروه وجعلوه بمنزلة النون إذْ كانا حرفَىْ غُنّةٍ وامَّا الإدْغام فى الميم فنحو قولهم اصْحَمَّطَراً تريد اصْحَبْ مَطَراً مُدغَم 22 والفاءُ لا تُدغَم فى الباء لانّها من باطنِ الشَّفة السُّفلَى وأَطرافِ الثَّنايا العُلَى وانحدرتْ إلى الفم وقد قاربتْ من الثنايا مُخْرَجَ الثاء وانما اصلُ الإدْغام فى حروف الفم واللسان لانّها اكثرُ [15] الحروف فلمَّا صارت مضارِعة للثاءِ لم تُدغَم فى حرف من حروف الطَّرَفَيْنِ كما انَّ الثاء لا تُدغَم فيه وذلك قولك أعْرِفْ بَدْراً والباء قد تُدغَم فى الفاء للتقارُب ولانّها قد ضارعت للثاءَ فقويتْ على ذلك لكثرة الإدْغام فى حروف الفم وذلك قولك اذْهَب فّى ذلك فقلبتَ الباءَ فاءً كما قلبتَ الباءَ ميما فى قولك اصْحَمَّطَراً 23 والرَّاء لا تُدغَم فى اللام ولا فى النون لانّها مكرَّرة وهى تَفَشَّى اذا كان معها غيرها فكرهوا ان يُجْحِفوا بها فتُدْغَمَ [20] مع ما ليس يَتفشّى فى الفم مثلها ولا يكرَّر ويقوِّى هذا أنّ الطاء وهى مُطبَقة لا تُجعَل مع التاء تاءً خالصةً لانّها افضلُ منها بالإطباق فهذه أجدرُ أن لا تُدغَم اذكانت مكرَّرة وذلك قولك اُجْبُرْ لَبَطةَ واِخْتَر نَقَلاً وقد تُدغَم هذه اللامُ والنون مع الراء لانّك لا تُخِلُّ بهما كما كنت مُخِلاًّ بها لو ادغمتَها فيهما ولتقارُبهنّ وذلك هَرَّأَيْتَ (Page 462) ومَرَّأَيْتَ 24 والشيُن لا تُدغَم فى الجيم لانّ الشين استَطال مُخْرَجُها لرَخاوتها حتّى اتّصل بمُخرَج الطاء فصارت منزلتُها منها نحوا من منزلة الفاء مع الباء فاجتَمع هذا فيها والتفشِّى فكرهوا ان يُدغِموها فى الجيم كما كرهوا ان يُدغِموا الراءَ فيما ذكرتُ لك وذلك قولك اِفْرِشْ جَبَلَةَ وقد تُدغَم الجيم فيها كما ادغمتَ ما ذكرتُ لك فى الراء وذلك أخْرِشَبَّثاً [5] فهذا تلخيصٌ لحروفٍ لا تُدغَم فى شىء ولحروفٍ لا تُدغَم فى المقارِبة وتُدغَم المقارِبةُ فيها ثم نعود إلى الإدْغام فى المقارِبة التى يُدغَم بعضُها فى بعض ن شاء الله 25 الهاءُ مع الحاء كقولك اِجْبَه حَمَلاً البيانُ احسنُ لاختلاف المُخْرَجين ولانّ حروف الحَلْق ليست باصلٍ للإدْغام لقلّتها والإدْغام فيها عربىّ حسنٌ لقرب المُخرجين لانّهما مهموسان رِخْوان فقد اجتَمع فيهما قربُ المُخرَجين والهَمْسُ ولا تُدغَم الحاءُ فى [10] الهاء كما لم تُدغَم الفاءُ فى الباء لانّ ما كان اقربَ الى حروف الفم كان أقوى على الإدْغام ومثَل ذلك اِمْدَحْ هلالاً فلا تُدغِم 26 العينُ مع الهاء كقولك اِقْطَعْ هِلالاً البيانُ احسنُ فإن ادغمتَ لقرب المُخرَجين حوّلتَ الهاءَ حاءً والعينَ حاءً ثم ادغمتَ الحاء فى الحاءِ لانّ الاقرب الى الفم لا يُدغَم فى الذى قبله فابدلتَ مكانها اشبهَ الحرفين بها ثم ادغمتَه فيه كيلا يكون الإدْغام فى الذى فوقَه ولكن ليكون فى الذى هو [15] من مُخرَجه ولم يُدغِموها فى العين اذ كانتا من حروف الحَلْق لانّها خالفتْها فى الهَمْس والرَّخاوةِ فوقع الإدْغام لقرب المُخرَجين ولم تَقو عليها العينُ اذ خالفتْها فيما ذكرتُ لك ولم تكن حروفُ الحَلْق اصلاً للإدْغام ومع هذا فإنّ التقاءَ الحاءين اخفُّ فى الكلام من التقاء العينين الا ترى انّ التقاءهما فى باب رَدَدتُّ اكثرُ والمهموسُ اخفُّ من المجهور فكلُّ هذا يباعِدُ العينَ من الإدْغام اذ كانت هى والهاءُ من حروف الحَلْق [20] ومثل ذلك اِجبَهْ عِنَبَهُ فى الإدْغام والبيان واذا اردت الإدْغام حوّلتَ العين حاءً ثم ادغمت الهاءَ فيها فصارتا حاءين والبيانُ احسنُ وممَّا قالت العربُ تصديقا لهذا فى الإدْغام قولُ بنى تميم مَحُّمْ يريدون مَعَهُمْ ومَحَّاؤُلاَءِ يريدون معَ هؤلاء وممَّا (Page 463) قالت العربُ فى إدْغام الهاء فى الحاء قولُه

كأنَّها بعد كَلالِ الزَّاجِرِ * ومَسِحِى مرُّ عُقابٍ كاسِرِ

يريدون ومَسْحِه 27 العين مع الحاء كقولك اِقْطَع حَّمَلاً الإدْغام حسنٌ والبيان حسنٌ لانّهما من مُخرَج واحد ولم تُدغَم الحاءُ فى العين فى قولك اِمْدَح عَرَفَةَ لانّ الحاء قد [5] يَفرّون اليها اذا وقعت الهاء مع العين وهى مثلُها فى الهمس والرَّخاوة مع قرب المُخرَجين فأجريتْ مجرى الميم مع الباء فجعلتَها بمنزلة الهاء كما جعلتَ الميم بمنزلة النون مع الباء ولم تَقو العينُ على الحاء اذ كانت هذه قصَّتَها وهما من المُخرَج الثانى من الحَلْق وليست حروفُ الحلق باصلٍ للإدْغام ولكنَّك لو قلبت العين حاءً فقلت فى اِمْدَحْ عَرَفَةَ اِمْدَحَّرَفَةَ جاز كما قلت اجْبَحِّنَبَهُ تريد اِجْبَهْ عِنَبَهُ حيث ادغمتَ وحوّلت [10] العين حاء ثم ادغمت الهاء فيها 28 الغين مع الخاء البيانُ احسنُ والإدْغام حسنٌ وذلك قولك اِدْمَخّلَفاً كما فعلتَ ذلك فى العين مع الحاء والخاء مع الغين البيانُ احسنُ لانّ الغين مجهورة وهما من حروف الحَلْق وقد خالفت الخاءَ فى الهمس والرَّخاوة فشُبّهت بالحاء مع العين وقد جاز الإدْغام فيها لانّه المُخرَج الثالث وهو أَدنى المخارج من مخارج الحَلْق الى اللسان الا ترى انّه يقول بعضُ العرب مُنْخُلٌ ومُنْغُلٌ فيُخْفِى النون [15] كما يُخْفيها مع حروف اللسان والفم لقرب هذا المُخرَج من اللسان وذلك قولك فى اِسْلَخْ غَنَمَك اِسْلَغَّنَمك ويدلّك على حسن البيان عزّتُها فى باب رَددتُّ 29 القاف مع الكاف كقولك اِلْحَق كَلَدةَ الإدْغام حسنٌ والبيانُ حسنٌ وانما ادغمتَ لقرب المُخرَجين وأنّهما من حروف اللسان وهما متّفِقان فى الشدّة والكاف مع القاف اِنْهَكْ قَطنًا البيان احسن والإدْغام حسنٌ وانما كان البيانُ احسنَ لانّ مُخرَجهما اقربُ مخارج [20] اللسان الى الحَلْق فشُبّهت بالخاء مع الغين كما شُبّه اقربُ مخارج الحَلْق الى اللسان بحروف اللسان فيما ذكرنا من البيان والإدْغام الجيم مع الشين كقولك اِبْعَجْ شَبَثًا الإدْغام والبيانُ حسنان لانّهما من مُخرَج واحد وهما من حروف وَسَط اللسان 30 اللام مع الراء نحو اِشْغَل رَّحَبةَ لقرب المُخرَجين ولانّ فيهما انحرافا نحوَ اللام قليلا وقاربَتْها فى طَرَف اللسان وهما فى الشدّة وجَرْىِ الصوت سَواءٌ وليس بين مُخرَجيهما مُخْرَجٌ والإدْغام احسنُ النونُ تُدغَم (Page 464) مع الراء لقرب المُخرَجين على طَرَف اللسان وهى مثلُها فى الشدّة وذلك قولك مِن رَّاشِدٍومَنْ رَأَيْتَ وتُدغَم بِغُنّةٍ وبِلا غُنّة وتُدغَم [5] فى اللام لانّها قريبة منها على طَرف اللسان وذلك قولك مَلَّكَ فان شئت كان إدْغاما بلا غُنّة فتكون بمنزلة حروف اللسان وان شئت ادغمتَ بِغُنّةٍ لانّ لها صوتا من الخياشيم فتُرك على حاله لانّ الصوت الذى بعده ليس له فى الخياشيم نَصيبٌ فيَغلبَ عليه الاتّفاقُ 31 وتُدغَم النونُ مع الميم لانّ صوتهما واحد وهما مجهوران قد حالفا سائرَ الحروف التى فى الصوت حتّى انّك تَسمع النون كالميم والميمَ كالنون حتى تَتبيّن فصارتا [10] بمنزلة اللام والراء فى القرب وان كان المُخرَجان متباعِدين الاَّ أنّهما اشتَبها لخروجهما جميعا فى الخياشيم وتُقلَب النونُ مع الباء ميما لانّها من موضع تَعتلُّ فيه النونُ فارادوا ان تُدغَم هنا اذ كانت الباءُ من موضع الميم كما ادغموها فيما قرُب من الراء فى الموضع فجعلوا ما هو من موضع ما وافَقَها فى الصَّوت بمنزلة ما قرُب من اقرب الحروف منها فى الموضع ولم يجعلوا النون باءً لبعدها فى المُخرَج وأنّها ليست فيها غُنّةٌ ولكنّهم [15] ابدلوا من مكانها اشبهَ الحروف بالنون وهى الميم وذلك قولهم مَمْبِكَ يريدون مَنْ بِكَ وشَمْباءُ وعَمْبَرٌ يريدون شنباء وعَنْبَراً 32 وتُدغَم النونُ مع الواو بغُنّة وبلا غُنّة لانّها من مُخرَج ما أُدغمت فيه النون وانما منعَها ان تُقلَب مع الواو ميما أنّ الواو حرفُ لين يَتجافى عنه الشَّفَتان والميمُ كالياء فى الشدّة وإلزامِ الشَّفَتين فكرهوا ان يكون مكانَها اشبهُ الحروف من موضع الواو بالنون وليس مثلَها فى اللين والتجافى والمدّ فاحتَملتِ [20] الإدْغام كما احتَملتْه اللامُ وكرهوا البدل لما ذكرتُ لك 33 وتُدغَم النونُ مع الياء بغُنّة وبلا غُنّة لانّ الياء اختُ الواو وقد تُدغَم فيها الواوُ فكانّهما من مُخرَج واحد ولانّه ليس مُخْرَجٌ من طرَف اللسان اقربُ الى مُخرج الراء من الياء الا ترى انّ الألثغ بالراء يَجعلها ياءً وكذلك الألثغ باللام لانّ الياء اقربُ الحروف من حيث ذكرتُ لك إليهما 34 وتكون النونُ مع سائر حروف الفم حرفاً خَفِيًّا مُخْرَجُه من الخياشيم وذلك (Page 465) أنّها من حروف الفم واصلُ الإدْغام لحروف الفم لانّها اكثرُ الحروف فلمّا وصلوا الى ان يكون لها مُخْرَجٌ من غير الفم كان اخفَّ عليهم أن لا يستعملوا ألسنتَهم الاّ مرّة واحدة وكان العِلْمُ بها أنّها نون من ذلك الموضع كالعِلْم بها وهى من الفم لانّه ليس حرفٌ يَخرج من ذلك الموضع غيرُها فاختاروا الخِفّة اذ لم يكن لَبْسٌ وكان اصلُ الإدْغام [5] وكثرةُ الحروف لِلفم وذلك قولك مَنْ كان ومَنْ قال ومَنْ جاءَ وهى مع الراء واللام والياء والواو اذا أدغمتَ بِغُنّة فليس مُخْرَجُها من الخياشيم ولكنْ صوتُ الفم أُشْرِبَ غُنّةً ولو كان مُخْرَجُها من الخياشيم لمَاَ جاز ان تُدغِمها فى الواو والياء والراء واللام حتّى تصير مثلَهنّ فى كلّ شىء 35 وتكون مع الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء بيِّنةً موضعُها من الفم وذلك أنّ هذه الستّة تباعدت عن مُخرَج النون وليست من [10] قَبيلها فلم تُخْفَ هاهنا كما لم تُدغَم فى هذا الموضع وكما انّ حروف اللسان لا تُدغَم فى حروف الحَلْق وانما أُخفيت النونُ فى حروف الفم كما أُدغمتْ فى اللام واخواتِها وهو قولك مِنْ أجْلِ زيدٍ ومِن هُنا ومِن خَلْفٍ ومِن حاتِمٍ ومِن عَلَيْكَ ومَنْ غَلَبَك ومُنْخُلٌ بيّنةٌ هذا الاجود الاكثرُ وبعضُ العرب يُجرِى الغين والخاء مجرى القاف وقد بيّنّا لِمَ ذلك ولم نَسمعهم قالوا فى التحرّك حِين سُّلَيْمانَ فاسكنوا النون مع هذه الحروف التى مُخْرَجُها [15] معها من الخياشيم لانّها لا تُحوَّل حتّى تصير من مُخرَجِ موضعِ الذى بعدها وان قيل لم يُستنكرْ ذلك لانّهم قد يَطلبون هاهنا من الاستخفاف كما يَطلبون اذا حوّلوها ولا تُدغَم فى حروف الحَلْق البتّة ولم تَقو هذه الحروفُ على ان تَقلبها لانّها تَراختْ عنها ولم تَقرب قُرْبَ هذه الستّة فلم يَحتمل عندهم حرفٌ ليس مُخرَجه غيرَه للمقاربة اكثرَ من هذه الستّة 36 وتكون ساكنة مع الميم اذا كانت من نفسِ الحرف بيّنةً والواوُ [20] والياء بمنزلتها مع حروف الحَلْق وذلك قولك شاةٌ زَنْماءُ وغَنَمٌ زُنْمٌ وقَنْواءُ وقُنْيةٌ وكُنْية ومُنْيةٌ وانما حملهم على البيان كراهيةُ الالتباس فيصيرَ كانّه من المضاعَف لانّ هذا المثال قد يكون فى كلامهم مضاعَفا الا تراهم قالوا اِمَّحَى حيث لم يخافوا الالتباس لانّ هذا المثال لا تُضاعَف فيه الميمُ وسمعتُ الخليل يقول فى اِنْفَعَل من وَجِلتُ اوَّجَلَ (Page 466) كما قالوا اِمَّحَى لانّها نون زِيدَتْ فى مثال لا تُضاعَف فيه الواوُ فصار هذا بمنزلة المنفصل فى قولك مَن مِّثْلُك ومَن مَّات فهذا يَتبيّن فيه أنّها نون بالمعنى والمثال وكذلك انْفَعَلّ من يَئِسَ على هذا القياس واذا كانت بالباءِ لم تَتبيّن وذلك قولك شَمْباءُ والعَمْبَرُ ولانّك لا تُدغِم النون وانما تحوِّلها ميما والميمُ لا تقع ساكنة قبل الباء فى كلمة [5] فليس فى هذا التباسٌ بغيره ولا نَعلم النون وقعت ساكنة فى الكلام قبل راءٍ ولا لامٍ لانّهُم إن بيّنوا ثقُل عليهم لقرب المُخرَجين كما ثُقلت التاءُ مع الدال فى وَدٍّ وعِدَّانٍ وإن ادغموا التَبس بالمضاعَف ولم يجز فيه ما جاز فى وَدٍّ فيُدْغَمَ لانّ هذين حرفان كلُّ واحد منهما يُدغَم فى صاحبه وصوتُهما من الفم والنونُ ليست كذلك لانّ فيها غُنّة فتَلتبسُ بما ليس فيه الغُنّة اذ كان ذلك الموضعُ قد تُضاعَف فيه الراءُ وذلك انّه [10] ليس فى الكلام مثل قِنْرٍ وعِنْلٍ وانما احتُمل ذلك فى الواو والياء والميم لبُعد المخارج 37 وليس حرفٌ من الحروف التى تكون النونُ معها من الخياشيم يُدغَم فى النون لانّ النون لم تُدغَم فيهنّ حتّى يكون صوتُها من الفم وتُقْلَبَ حرفا بمنزلة الذى بعدها وانما هى معهنّ حرفٌ بائنٌ مُخْرَجُه من الخياشيم فلا يُدغَمنَ فيها كما لا تُدغَم هى فيهنّ وفُعِلَ ذلك بها معهنّ لبُعدهنّ منها وقلّة شَبَههنّ بها فلم يُحتمل لهنّ ان تصير [15] من مخارجهنّ وامّا اللام فقد تُدغَم فيها وذلك قولك هَنَّرَى فتدغَم فى النون والبيانُ احسنُ لانّه قد امتُنع ان يُدغَم فى النون ما أُدغمت فيه سِوَى اللام فكانّهم يَستوحشون من الإدْغام فيها ولم يُدغِموا الميم فى النون لانّها لا تُدغَم فى الباء التى هى من مُخرَجها ومثلُها فى الشدّة ولزوم الشفتين فكذلك لم يُدغِموها فيما تَفاوَتَ مُخْرَجُه عنها ولم تُوافِقها إلاّ فى الغُنّة 38 ولامُ المعرفة تُدغَمُ فى ثلاثة عشر حرفا لا يجوز فيها [20] معهن الاّ الإدْغام ولكثرة لام المعرفة فى الكلام وكثرة موافقتها لهذه الحروف واللامُ من طَرَف اللسان وهذه الحروف احد عشر حرفا منها حروفُ طَرَف اللسان وحرفان يخالِطان طَرَفَ اللسان فلمَّا اجتَمع فيها هذا وكثرتُها فى الكلام لم يجز الاّ الإدْغام كما لم يجز فى يَرَى اذ كثُر فى الكلام وكانت الهمزةُ تُستثقل الاّ الحذفُ ولو كانت يَنْأَى (Page 467) ويَنْأَلُ لكنتَ بالخيار والاحد عشر حرفا النون والراء والدال والتاء والصاد والطاء والزاى والسين والظاء والثاء والذال واللّذان خالَطاها الضاد والشين لانّ الضاد استطالت لرَخاوتها حتّى اتَّصلتْ بمُخرَج اللام والشين كذلك حتّى اتّصلت بمُخرَج الطاء وذلك قولك اَلنُّعْمان واَلرَّجُل وكذلك سائرُ هذه [5] الحروف 39 فاذا كانت غيرَ لام المعرفة نحو لامِ هَلْ وبَلْ فإنّ الإدْغام فى بعضها احسنُ وذلك قولك هَرَّأَيْتَ لانّها اقربُ الحروف الى اللام واشبهُها بها فضارعتا الحرفين اللّذين يكونان من مُخرَج واحد اذ كانت اللامُ ليس حرفٌ اشبهُ بها منها ولا اقربُ كما انّ الطاء ليس حرفٌ اقربُ اليها ولا أشبهُ بها من الدال وان لم تُدغِم فقلت هَلْ رَأيْتَ فهى لغة لاهل الحجاز وهى عربيّة جائزة وهى مع الطاء والدال والتاء والصاد [10] والزاى والسين جائزة وليس ككثرتها مع الراء لانّهنّ قد تَراخَيْنَ عنها وهنّ من الثَّنايا وليس منهنّ انحرافٌ وجوازُ الإدْغام على أنّ اخِر مُخرَج اللام قريبٌ من مُخرَجها وهى حروفُ طَرَف اللسان وهى مع الظاء والثاء والذال جائزة وليس كحُسنه مع هؤلاء لانّ هؤلاء من أطراف الثَّنايا وقد قاربنَ مُخْرَجَ الفاء ويجوز الإدْغام لانّهنّ [15] من الثَّنايا كما انّ الطاء واخواتِها من الثَّنايا وهنّ من حروف طَرَف اللسان كما انّهنّ منه 40 وانما جُعل الإدْغام فيهنّ اضعفَ وفى الطاء واخواتِها أقوى لانّ اللام لم تَسفل الى أطراف اللسان كما لم تَفعل ذلك الطاءُ واخواتُها وهى مع الضاد والشين أضعفُ لانّ الضاد مُخْرَجُها من اوّل حافة اللسان والشين من وسطه ولكنّه يجوز إدْغامُ اللام فيهما لما ذكرتُ لك من اتّصال مُخرَجهما قال طَرِيفُ بن تميم العنبرىّ تقولُ اِذا آسْتَهْلَكْتُ مالاً لِلَذّة * فُكَيْهَةُ هَشَّىْءٌ بكَفَّيْكَ لائِقُ يريد هَلْ شىء فأدغم اللام فى الشين [20] وقرأ ابو عمرو هَثُّوِّبَ الكُفَّارُ يريد هل ثُوِّب الكُفَّارُ فأدغَم فى الثاء وامّا التاء فهى على ما ذكرتُ لك وكذلك اخواتُها وقد قُرئَ بها بَتُّؤْثِرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا فأدغم اللام فى التاء وقال مُزاحِمٌ العُقَيْلىّ [ طويل ]

فدَرْ ذا ولكنْ هَتُّعِينُ مُتَيَّماً * على ضَوءِ بَرْقٍ آخِرَ اللّيلِ ناصِبِ

يريد هَلْتُعِينُ والنونُ إدْغامُها فيها اقبحُ من جميع هذه الحروف لانّها تُدغَم فى (Page 468) اللام كما تدغم فى الياء والواو والراء والميم فلم يَجسروا على أن يُخرِجوها من هذه الحروف التى شاركتْها فى إدْغام النون وصارت كأَحَدها فى ذلك

Ch. 568 هذا باب الإدْغام فى حروف طَرَف اللسان والثَّنايا
الطاء مع الدال كقولك اِضْبِدَّلَماً لانّهما مع موضعٍ واحد وهى مثلُها فى الشدّة الاّ انّك قد تَدَعُ الإطباق على [5] حاله فلا تُذهِبهُ لانّ الدال ليس فيها إطباق فانما تَغلب على الطاء لانّها من موضعها ولانّها حَصَرت الصوتَ من موضعها كما حصرتْه الدالُ فامَّا الإطباق فليست منه فى شَىء والمُطْبَقُ أفْشَى فى السَّمْع ورأوا إجحافا أن تَغلب الدالُ على الإطباق وليست كالطاء فى السمع ومثل ذلك إدغامُهم النونَ فيما تُدغَم فيه بغُنّة وبعضُ العرب يُذهِب الإِطباق حتّى يَجعلها كالدال سَواء ارادوا ان لا تُخالِفها اذ آثروا ان يَقلبوها دالاً [10] كما انّهم أدغموا النون بلا غُنّة وكذلك الطاءُ مع التاء الاّ أنّ إذهاب الإِطباق مع الدال امثلُ قليلا لانّ الدال كالطاء فى الجَهْر والتاء مهموسة وكلٌّ عربىٌّ وذلك اُنقُتَّوْءَماً تدغم 41 وتَصير الدالُ مع الطاء طاءً وذلك اُنقُطّالِباً وكذلك التاءُ وهو قولك اِنعَطّالِباً لانّك لا تُجحِف بهما فى الإطباق ولا فى غيره وكذلك التاءُ مع الدال والدالُ مع التاء لانّه ليس بينهما الاّ الهمسُ والجهر ليس فى واحد منهما إطباقٌ ولا استطالةٌ [15] ولا تكرير ومما أُخلصتْ فيه الطاءُ تاءً سَماعاً من العرب قولهم حُتُّهُم يريدون حُطْتُهُمْ والتاءُ والدال سَواءٌ كلُّ واحدة منهما تُدغَم فى صاحبتها حتّى تَصيرالتاءُ دالا والدالُ تاءً لانّهما من موضع واحد وهما شديدتان ليس بينهما شىء الاّ الجهر والهمس وذلك قولك اِنعَدُّلاَماً واُنقُتِّلْكَ فتُدغِم ولو بيَنتَ فقلت اِضْبِطْ دُلاماً واِضْبِطْ تِلْكَ واُنقُدْ تِلْكَ واِنعَتْ دُلاماً لَجاز وهو يَثقل التكلُّمُ به لشدّتهنّ وللزوم اللسان موضعَهنّ [20] لا يَتجافى عنه فان قلتَ أقول اِصْحَبْ مَطَراً وهما شديدتان والبيانُ فيهما احسنُ فانما ذلك لاستعانة الميم بصوت الخياشيم فضارعت النونَ ولو امسكتَ بأنفك لرأيتها بمنزلة ما قبلها 42 وقصّةُ الصاد مع الزاى والسين كقصّة الطاء والدال والتاء وهى من السين كالطاء من الدال لانّها مهموسةٌ مثلُها وليس يَفرق بينهما الاّ الإطباقُ وهى من الزاى (Page 469) كالطاء من التاء لانّ الزاى غير مهموسة وذلك قولك اِفْحَسَّالِماً فتَصير سينا وتَدَعُ الإطباق على حاله وان شئت اذهبته وتقول اِفحَزَّرَدَةَ وان شئت اذهبتَ الإطباق وإذهابُه مع السين امثلُ قليلاً لانّها مهموسة مثلُها وكلُّه عربىّ ويصيران مع الصاد صاداً كما صارت الدالُ والتاءُ مع الطاء طاءً يدلّك التفسير والبيانُ فيها [5] احسنُ لرَخاوتهنّ وتَجافِى اللسان عنهنّ وذلك قولك اِحْبِصَّابِراً وأوْجِصَّابِراً والزاىُ والسين بمنزلة التاء والدال تقول اِحْبِزَّرَدَةَ ورُسَّلَمَةَ فتُدغِم 43 وقصّةُ الظاء والذال والثاء كذلك ايضا وهى مع الذال كالطاء مع الدال لانّها مجهورة مثلُها وليس يَفرق بينهما الاّ الإطباقُ وهى من الثاء بمنزلة الطاء من التاء وذلك قولك اِحْفَذَّلكَ فتُدغِم وتَدَعُ [10] الإطباق وان شئت اذهبته وتقول اِحْفَثَّابِتاً وان شئت أذهبتَ الإطباق وإذهابُه مع الثاء كإذهابه من الطاء مع التاء وإن أدغمتَ الذال والثاء فيهما انزلتَهما منزلة الدال والتاء اذا ادغمتهما فى الطاء وذلك قولك خُظَّالماً واِبْعَظَّالماً والذالُ والثاءُ منزلةُ كلّ واحدة منهما من صاحبتها منزلةُ الدال والتاء وذلك قولك خُثَّابِتاً واِبْعَذَّلِكَ والبيانُ فيهنّ امثلُ منه فى الصاد والسين والزاى لانّ رَخاوتهنّ اشدُّ من رَخاوتهنّ لانحراف طَرَف اللسان الى طَرَف الثَّنايا ولم يكن له رَدٌّ والإدْغامُ [15] فيهنّ اكثر واجودُ لانّ اصل الإدْغام لحروف اللسان والفم واكثرُ حروف اللسان من طَرَف اللسان وما يخالِط طَرَفَ اللسان وهى اكثر من حروف الثَّنايا 44 والطاءُ والدال والتاء يُدغَمن كلُّهنّ فى الصاد والزاى والسين لقرب المُخرَجين لانّهنّ من الثَّنايا وطَرفِ اللسان وليس بينهنّ فى الموضع الاّ أنّ الطاء وأُختيْها من اصل الثَّنايا وهنّ من أَسفله قليلا ممّا بين الثَّنايا وذلك قولك ذَهَبَسَّلْمَى وقَسَّمِعَتْ فتُدغِم واِضْبِزَّرَدَةَ فتُدغِم [20] واِنْعَصَّابِراً فتُدغِم وسمِعناهم يُنشِدون هذا البيت لابن مُقبِل [ كامل ]

فكأنَّما اغْتَبَقَصَّبيرَ غَمامةٍ * بِعَراً تُصَفِّقُهُ الرِّياحُ زُلالاَ

فأَدغم التاء فى الصاد 45 وقرأ بعضهم لا يسَّمَّعون يريد لاَ يَتَسَمَّعون والبيانُ عربىّ حسن (Page 470) لاختلاف المُخرَجين وكذلك الظاء والثاء والذال لانّهنّ من طَرَف اللسان وأطراف الثَّنايا وهنّ اخواتٌ وهنّ من حَيِّز واحد والذى بينهما من الثَّنِيّتينِ يسيرٌ وذلك قولك اِبعَسَّلَمَةَ واِحْفَسَّلَمَةَ وخُصَّابِراً واِحْفَزَّرَدَةَ وسمعناهم يقولون مُزّمان فيُدغمون الذال فى الزاى ومُسَّاعةٌٍ فيُدغِمونها فى السين والبيانُ فيها امثلُ لانّها ابْعَدُ من الصاد [5] وأُختيْها وهى رِخْوةٌ فهو فيهنّ امثلُ منه فى الطاء وأُختَيها والظَّاءُ والثاء والذال اخواتُ الطاء والدال والتاء لا يَمتنع بعضُهنَّ من بعض فى الإدْغام لانّهنّ من حَيَّز واحد وليس بينهنّ الاّ ما بين طَرَف الثَّنايا وأُصولها وذلك قولك اِهْبِظّالماً وأبْعِذَّلِكَ واِنعثَّابِتاً واِحْفطَّالِباً وخُدَّاوُدَ واِبْعَتَّلْكَ وحُجّتُه قولهم ثَلاَتُّ دَراهِمَ تُدغِم الثاءَ من ثَلاَثَة فى الهاء اذا صارت تاءً وثَلاتُّ أَفلُسٍ فأدغموها وقالوا حَدَّثْتُهم [10] فجعلوها تاءً والبيانُ فيه جيّد وامّا الصاد والسين والزاى فلا تُدغِمهنَّ فى هذه الحروف التى أُدغمت فيهنّ لانّهنّ حروف الصفير وهنّ أنْدَى فى السمع وهؤلاء الحروف انما هى شديدٌ ورِخْوٌ لسن فى السمع كهذه الحروف لخفائها ولو اعتَبرتَ ذلك وجدتَّه هكذا فامتَنعت كما امتَنعت الراءُ ان تُدغَم فى اللام والنون للتكرير 46 وقد تُدغَم الطاءُ والتاء والدال فى الضاد لانّها اتّصلت بمُخرَج اللام وتَطَأْطَأَت عن اللام حتّى [15] خالطتْ أُصولَ ما اللامُ فوقَه من الأَسنان ولم تَقع من الثَّنيّة موضعَ الطاء لانحرافها لانّك تَضع للطّاء لسانَك بين الثّنِيّتين وهى مع ذا مُطبَقة فلمّا قاربت الطاءَ فيما ذكرتُ لك أدغموها فيها كما أدغموها فى الصاد وأُختيْها فلمّا صارت بتلك المنزلة أدغموا فيها التاءَ والدال كما أدْغموهما فى الصاد لانّهما من موضعها وذلك قولك اِضْبِضَّرَمَةَ واِنعَضَّرَمَةَ وسمعنا من يوثَق بعربيّته قال [ رجز ]

[20] ثار فضَجَّضَّجّةً رَكائِبُهْ

فأدغم التاء فى الضاد 47 وكذلك الظاءُ والذال والثاء لانّهنّ من حروف طَرَف اللسان والثّنايا يُدغَمن فى الطاء واخواتِها ويُدغَمن قيهنّ ويُدغَمن ايضا جميعا فى الصاد والسين والزاى وهنّ من حَيّزٍ واحد وهنّ بعدُ فى الإطباق والرَّخاوة كالضاد فصارت بمنزلة (Page 471) حروف الثَّنايا وذلك اِحْفَضَّرَمَةَ وخُضَّرَمَةَ واِبْعَضَّرَمةَ 48 ولا تُدغَم فى الصاد والسين والزاى لاستطالتها يعنى الضاد كما امتَنعت الشين ولا تُدغَم الصادُ وأُختاها فيها لما ذكرتُ لك فكلُّ واحدةٍ منهما لها حاجز ويَكرهون ان يُدغِموها يعنى الضاد فيما أُدغم فيها من هذه الحروف كما كرهوا الشين والبيانُ عربىّ جيّد لبُعد الموضعين فهو [5] فيه أقوى منه فيما مضى من حروف الثَّنايا 49 وتُدغَم الطاءُ والدال والتاءُ فى الشين لاستطالتها حين اتَّصلت بمُخرَجها وذلك قولك اِضْبشَّبَثاً واِنعَشَّبَثاً واُنْقُشَّبَثاً والإدْغامُ فى الضاد اقوى لانّها قد خالطت باستطالتها الثَّنيَّةَ وهى مع ذا مُطبقَة ولم تَجافَ عن الموضع الذى قرُبتْ فيه من الطاء تَجافِيَهَا وما يُحتجُّ به فى هذا قولُهم عاوِشَّنْباءَ فأدغَموها وتُدغَم الظاء والذال والثاء فيها لانّهم قد انزلوها منزلة الضاد [10] وذلك قولك اِحْفَشَّنْباءَ واِبْعَشَّنْباءَ وخُشَّنْباءَ والبيانُ عربىّ جيّد وهو اجودُ منه فى الضَّاد لبُعد المُخرَجين وأنّه ليس فيها إطباقٌ ولا ما ذكرتُ لك فى الضاد 50 واعلم انّ جميع ما أدغمتَه وهو ساكنٌ يجوز لكَ فيه الإدْغام اذا كان متحرِّكا كما تفعل ذلك فى المِثْلين وحالُه فيما يَحسن ويَقبح فيه الإدْغامُ وما يكون فيه احسنَ وما يكون خَفِيّا وهو بزنته متحرِّكا قبل ان يُخْفَى كحال المثْلين واذا كانت هذه الحروفُ المتقارِبة فى [15] حرف واحد ولم يكن الحرفان منفصلين ازدادا ثِقَلا واعتلالا كما كان المِثْلان اذ لميكونا منفصلين اثقلَ لانّ الحرف لا يفارِقه ما يستثقلون فمن ذلك قولهم فى مُثْتَرِدٍ مُثَّرِدٌ لانَّهما متقارِبان مهموسان والبيانُ حسنٌ وبعضهم يقول مُثْتَرِدٌ وهى عربيّة جيّدة والقياسُ مُتَّرِدٌ لانّ اصل الإدْغام ان يُدغَم الاوَّل فى الاخِر 51 وقالوا فى مُفْتَعِلٍ من صَبَرْتُ مُصْطَبِرٌ ارادوا التخفيف حين تَقاربا ولم يكن بينهما الاّ ما ذكرتُ لك يعنى قُرب [20] الحرف وصارا فى حرف واحد ولم يجز إدخالُ الصاد فيها لما ذكرْنا من المنفصلين فابدلوا مكانها اشبهَ الحروف بالصاد وهى الطاء ليَستعملوا ألسنتَهم فى ضرب واحد من الحروف وليكون عَمَلُهم من وجه واحد اذ لم يصلوا الى الإدْغام وأراد بعضُهم الإدْغام حيث اجتمعتِ الصادُ والطاء فلمّا امتَنعتِ الصادُ ان تَدخل فى الطاء قلبوا الطاء (Page 472) صادا فقالوا مُصَّبِرٌ وحدّثنا هارونُ انّ بعضهم قرأ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِما أنْ يَصَّلِحَا بَيْنَهُما صُلحاً 52 والزاىُ تُبدَل لها مكانَ التاء دالا وذلك قولهم مُزْدان فى مُزْتان لانّه ليس شىء اشبهُ بالزاى من موضعها من الدال وهى مجهورة مثلُها وليست مُطبَقة كما انّها ليست مُطبَقة ومن قال مُصَّبِرٌ قال مُزَّان وتقول فى مُسْتَمِعٌ مُسَّمِعٌ فتُدغِم [5] لانّهما مهموسان ولا سبيل الى أن تُدغِم السين فى التاء فإن أدغمتَ قلت مُسَّمعٌ كما قلت مُصَّبِرٌ حيث لم يجز إدخالُ الصاد فى الطاء وقال ناس كثير مُثَّرِدٌ فى مُثْتَرِدٌ اذ كانا من حَيِّزٍ واحد وفى حرف واحد وقالوا فى اِضْطَجَرَ اضَّجَرَ كقولهم مُصَّبِرٌ وكذلك الظاءُ لانّهما اذا كانا منفصلين يعنى الظاء وبعدها التاءُ جاز البيان ويُترك الإطباقُ على حاله إن أدغمتَ فلمّا صارا فى حرف واحد ازدادَا ثِقَلا اذ كانا يُستثقَلان منفصلين [10] فالزموها ما الزموا الصادَ والتاءَ فابدلوا مكانها اشبهَ الحروف بالظاء وهى الطاء ليكون العَمَلُ من وجه واحد كما قالوا قاعِدٌ ومَغَالِقُ فلم يميلوا الالف وكان ذلك اخفَّ عليهم وليكون الإدْغامُ فى حرف مِثْلِه اذ لم يجز البيان والإطباق حيث كانا فى حرف واحد فكانّهم كرهوا أن يُجْحِفوا به حيث مُنع هذا وذلك قولهم مُضْطَعِنٌ ومُضْطلم وان شئت قلت مُطَّعِنٌ ومُطَّلِم كما قال زُهَيْرٌ [ بسيط ]

[15] ويُظْلَمُ أَحْياناً فَيَطَّلِمُ

وكما قالوا يَطَّنُّ ويَظْطَنُّ من الظِّنَّة 53 ومن قال مُتَّرِدٌ ومُصَّبِرٌ قال مُظَّعِنٌ ومُظَّلِمٌ واقيسُهما مُطَّعِنٌ ومُطَّلِمٌ لانّ الاصل فى الإدْغامَ ان يَتبع الاوّلُ الاخِر الا ترى انّك لو قلت فى المنفصلين بالإدْغام نحو ذُهِبَ به وبُيّنَ لَهُ فاسكنتَ الاخِر لم يكن إدْغامٌ حتّى تسكِّن الاوَّل فلما كان كذلك جعلوا الأخِر يَتبعه الاوَّلُ ولم يجعلوا الاصل ان يَنقلب الاخرُ فتجعلَه من موضع الاوَّل [20] 54 وكذلك تُبدِل للذال من مكان التاء اشبهَ الحروف بها لانّهما اذا كانا فى حرف واحد لزم ألاّ يُبيَّنا اذ كانا يُدغَمان منفصلين فكرهوا هذا الإجحاف وليكون الإدْغام فى حرفٍ مِثْلِه فى الجهر وذلك قولك مُدّكِرٌ كقولك مُطَّلِمٌ ومن قال مُظَّعِنٌ قال مُذَّكِر وقد سمعناهم يقولون ذلك والأُخرى فى القرآن فى قوله فَهَلْ مِنْ مُدَّكرٍ وانما منعهم من ان يقولوا مُذْدَكِرٌ كما قالوا مُزْدان أنّ كلّ واحد منهما يُدغَم فى صاحبه فى الانفصال فلم يجز فى الحرف الواحد الاَّ الإدْغام والزاى لا تُدغَم (Page 473) فيها على حال فلم يشبَّهوها بها 55 والضادُ فى ذلك بمنزلة الصاد لما ذكرتُ لك من استطالتها كالشين وذلك قولك مُضْطَجِع وان شئت قلت مُضّجِعٌ وقد قال بعضُهم مُطَّجِعٌ حيث كانت مُطبَقة ولم تكن فى السمع كالضاد وقُربت منها وصارت فى كلمة واحدة فلمّا اجتَمعتْ هذه الأشياءُ وكان وقوعُها معها فى الكلمة الواحدة اكثرَ من [5] وقوعها معها فى الانفصال اعتقدوا ذلك وأدغموها وصارت كلام المعرفةِ حيث الزموها الإدْغامَ فيما لا تُدغَم فيه فى الانفصال الاّ ضعيفا ولا يُدغِمونها فى الطاء فى الانفصال لانّها لم تَكثر معها فى الكلمة الواحدة ككثرة لام المعرفة مع تلك الحروف واذا كانت الطاءُ معها يعنى مع التاء فهو اجدرُ ان تُقلَب التاء طاءً ولا تُدغِم الطاء فى التاء فتُخلَّ بالحرف لانّهما فى الانفصال اثقلُ من جميع ما ذكرْناه ولم يُدغِموها فى التاء لانّهم [10] لم يريدوا الاّ أن يَبقى الإِطباق اذ كان يَذهب فى الانفصال فكرهوا ان يُلزِموه ذلك فى حرف ليس من حروف الإطباق وذلك قولك اِطّعَنوا 56 وكذلك الدال وذلك قولك اِدَّانوا من الدَّيْن لانّه قد يجوز فيه البيانُ فى الانفصال على ما ذكرنا من الثِّقَل وهو بعد حرف مجهور فلما صار هاهنا لم يكن له سبيل الى أن يُفرَد من التاء كما يُفرَد فى الانفصال فيكون بعد الدال غيرُها كما كرهوا ان يكون بعد الطاء غيرُ الطاء من الحروف [15] فكرهوا ان يَذهب جهرُ الدال كما كرهوا ذلك فى الذال وقد شبّه بعضُ العرب ممّن تُرْضَى عربيّته هذه الحروفَ الاربعة الصاد والضاد والطاء والظاء فى فَعَلْتُ بهنّ فى اِفْتَعَلَ لانّه يُبْنَى الفِعْلُ على التاء ويغيَّر الفِعْلُ فتُسكِنُ اللامَ كما أُسكن الفاءُ فى اِفْتَعَلَ ولم تَترك الفِعْلَ على حالهِ فى الإظهار فضارعت عندهم اِفْتَعَلَ وذلك قولهم فحَصْطُ برجْلىِ وحِصْطُ عنه وخَبَطُّهُ وحَفِطُّهُ يريدون حِصْتُ عنه وخَبطْتُه وحفِظْتُه وسمعناهم [20] يُنشدون هذا البيت لعلقمة بن عَبَدة [ طويل ]

وفى كلّ حَىِّ قد خَبَطَّ بنِعمَةٍ * فحُقَّ لشَأشٍ مِنْ نَداكَ ذَنوبُ

57 واعربُ اللغتين واجودُهما ألاّ تَقلبها طاء لانّ هذه التاء علامةُ الإضمار وانما تجىء لمعنىً وليست تَلزم هذه التاءُ الفِعْلَ الا ترى انّك إذا اضمرتَ غائبا قلت فَعَلَ فلم (Page 474) تكن فيه تاء وليست فى الإظهار فانما تَصَرَّفُ فَعَلَ على هذه المعانى وليست تَثبت على حال واحدة وهى فى اِفْتَعَلَ لم تَدخل على انّها تَخرج منه لمعنىً ثم تعود لاخَرَ ولكنّه بناءٌ دخلتْه زيادة لا تفارِقه وتاءُ الإضمار بمنزلة المنفصل وقال بعضهم عُدُّهُ يريد عُدْتُه شبّهها بها فى اِدّانَ كما شَبَّهَ الصاد واخواتها بهنّ فى اِفْتَعَلَ وقالوا نَقَدُّهُ [5] يريدون نَقَدْتُه واعلم ان ترك البيان هنا اقوى منه فى المنفصلين لانّه مضارع يعنى ما يُبْنَى مع الكلمة فى نحو اِفْتَعَلَ فأن تقول اِحْفَظْ تِلك وخُذْ تِلك واِبْعَثْ تِلك فتبيِّنَ احسنُ من حَفِظْتُ وأخَذْتُ وبَعَثْتُ وإن كان هذا حسنا عربيّا وحدّثنا من لا نَتَّهم أنّه سمعهم يقولون أخَذْتُ فيبيّنون 58 فاذا كانت التاءُ متحرِّكة وهذه الحروفُ ساكنةً بعدها لم يكن إدْغام لان اصل الإدْغام أن يكون الاوَّل ساكنا لما ذكرتُ [10] لك من المنفصلين نحو بُيِّنَ لَهُمْ وذُهِبَ بِهِ فإن قلت ألا قالوا بُيَّنَّهُم فجعلوا الاخِر نونا فإنهم لو فعلوا ذلك صار الاخِرُ هو الساكن فلمّا كان الاوّل هو الساكن على كلّ حال كان الاخِر اقوى عليه وذلك قولك اُسْتُطْعِمَ واُسْتُضْعِفَ واِسْتَدْرَكَ واِسْتَثْبَتَ ولا ينبغى ان يكون الاّ كذا اذ كان المِثْلان لا إدْغام فيهما فى فَعَلْتُ وفَعَلْنَ نحو رَددتُّ ورَدَدْنَ لانّ اللام لا يصل اليها التحريكُ هنا فهذا يَتحرّك فى فَعَلَ ويَفْعَلُ ونحوِه وهو تضعيفٌ [15] لا يفارِق هذا اللفظ والتاءُ هنا بين ساكنين فى بناء لا يَتحرّك واحدٌ منهما فيه فى فِعْل ولا اسم ولا يفارِق هذا اللفظ 59 ودعاهم سكونُ الاخِر فى المِثْلين أن بَيَّنَ اهلُ الحجاز فى الجزم فقالوا اُرْدُدَ ولا تَرْدُدْ وهى اللغة العربيّة القديمة الجيّدة ولكنّ بنى تميم أدغموا ولم يشبّهوها بِرَدَدتُّ لانّه يُدرِكها التثنيةُ والنون الخفيفة والثقيلة والالف واللام والف الوصل فتُحرَّك لهنّ فاذا كان هذا فى المِثْلين لم يجزْ فى المتقارِبين الاّ البيان [20] نحو تِدْ ولا تتِدْ اذا نهيتَ فلهذا الذى ذكرتُ لك لم يجز فى اِسْتَفْعَلَ الإدْغام ولا يُدغِمونها فى اِسْتَدارَ واِسْتَطارَ وِاسْتَضاءَ كراهيةً لتحريك هذه السين التى لا تقع الاّ ساكنة ابداً ولا نَعلم لها موضعا تُحرَّك فيه ومع ذلك أنّ بعدها حرفا اصلُه السكون تَحّرَّك لعلّة أدركتْه فكانوا خُلَقاءَ أن لو لم يكن الاّ هذا لاَ يَحملوا على الحرف فى اصله اكثَر من هذا فقد اجتَمع فيه الأَمران 60 فامَّا اِخْتَصَمُوا واِقْتَتَلُوا فليستا كذلك (Page 475) لانّهما حرفان وقعا متحرِّكين والتحرُّك اصلُهما كما انّ التحريك الاصلُ فى مُمِدٍّ والساكنُ الذى قبله قد يَتحرّك فى هذا اللفظ كما تَحَرَّكُ فاءُ فَعَلْتُ نحو مَدَدتُّ لانّك قد تقول مُدَّ وقُلْ ونحو ذلك 61 وقالوا وَتَدَ يَتِدُ ووَطَدَ يَطِدُ فلا يُدغِمون كراهية أن يَلتبس بِباب مَدَدتُّ لانّ هذه التاءَ والطاء قد يكون فى موضعهما الحرفُ الذى هو مِثْل ما [5] بعده وذلك نحو وَدِدْتُ وبَلِلْتُ ومع هذا أنّك لو قلت وَدَّ لكان ينبغى ان تقول يَدُّ فى يَتِدُ فيخفَّف به فيَجتمعَ الحذف والإدْغام مع الالتباس ولم يكونوا ليُظهِروا الواو فتكون فيها كسرة وقبلها ياءٌ وقد حذفوها والكسرةُ بعدها. ومن ثَمَّ عَزَّ فى الكلام ان يجىء مثلَ رَدَدتُّ وموضع الفاء واو وامّا اِصَّبَرُوا واِظَّلَمُوا ويَخَصِّمُون ومُضَّجِعٌ وأشباهُ هذا فقد علموا انّ هذا البناء لا تُضاعَف فيه الصادُ والضاد والطاء والدال فهذه الأشياءُ [10] ليس فيها التباسٌ وقالوا مَحْتِدٌ فلم يُدغِموا لانّه قد يكون فى موضع التاء دالٌ وامّا المصدر فإنّهم يقولون فيه التِّدَةُ والطِّدَةُ وكرهوا وَطْداً ووَتْداً لما فيه من الاستثقال فإن قيل بُيّنَ كراهيةَ الالتباس وان شئت أبقيت َفى الطاء الإطباق وأدغمتَ لانّه اذا بقى الإطباق لم يكن التباسٌ من الاوّل وممّا يُدغَم اذا كان الحرفان من مُخرَج واحد واذا تَقاربَ المُخرَجان قولهم يَطَّوَّعُونَ فى يَتَطَوَّعُونَ ويَذَّكَّرُونَ فى يَتَذَكَّرُونَ ويسَّمَّعُونَ فى [15] يَتَسَمَّعُونَ والإدْغامُ فى هذا اقوى اذ كان يكون فى الانفصال والبيانُ فيهما عربىّ حسن لانّهما متحرِّكان كما حسُن ذلك فى يَخْتَصِمُونَ ويَهْتَدُونَ وتصديق الإدْغام قوله تعالى يَطَّيّرُوا بِمُوسَى ويَذَّكّرُونَ 62 فإن وقع حَرف مع ما هو من مُخرَجه او قريبٌ من مُخرَجه مبتدأً أُدغِم والحقوا الالف الخفيفة لانّهم لا يَستطيعون أن يَبتدئوا بساكن وذلك قولهم فى فَعَلَ من تَطَوَّعَ اِطَّوّعَ ومن تَذَكَّرَ اِذّكَّرَ دعاهم الى إدْغامه أنّهما فى حرف وقد [20] كان يقع الإدْغامُ فيهما فى الانفصال ودعاهم الى إلحاق الالف فى اِذَّكَّرُوا واِطَّوَّعُوا ما دعاهم الى إسقاطها حين حرّكوا الخاء فى خَطَّفَ والقافَ فى قَتَّلُوا فالالفُ هنا يعنى فى اِخْتَطَفَ لازمة ما لم يعتلَّ الحرفُ كما تَدخل ثَمّةَ اذا اعتَلّ الحرفُ وتصديقُ ذلك قوله عزّ وجلّ فادّارَأْتُمْ فِيهَا يريد فتَدَارَأْتُمْ وازَّيّنَتْ انما هى تَزَيّنَتْ وتقول فى المصدر اِزَّيُّناً وادّارُأً ومن ذلك قوله عزّ وجلّ اِطّيَّرْنا وينبغى على هذا ان تقول فى تَتَرّسَ [25] اِتّرّسَ فإن بيّنتَ فَحُسْنُ البيان كحُسْنه فيما قبله 63 فإن التَقتِ التاءان فى تَتَكَلَّمُونَ (Page 476) وتَتَتَرَّسُونَ فانت بالخيار ان شئت أثبتّهما وان شئت حذفتَ إحداهما وتصديقُ ذلك قوله عزّ وجلّ تَتَنَزّلُ عَلَيْهِمُ المَلاَئِكَةُ وتَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ وان شئت حذفتَ التاء الثانية وتصديقُ ذلك قوله تبارك وتعالى تَنَزَّلُ المَْلاَئِكَةُ والرُّوحُ فِيهَا وقوله وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ وكانت الثانيةُ أَولى بالحذف لانّها هى التى تَسكن وتُدغَم فى قوله تعالى فَادَّارَأْتُمْ وَازّيّنَتْ [5] وهى التى يُفعَل بها ذلك فى يَذَّكَّرُونَ فكما اعتَلّت هنا كذلك تُحذَف هناك وهذه التاءُ لا تعتلّ فى تَدْأَلُ اذا حذفتَ الهمزة فقلت تَدَلُ ولا فى تَدَعُ لانّه يَفسدُ الحرفُ ويَلتبس لو حذفتَ واحدةٌ منهما ولا يسكِّنون هذه التاء فى تَتَكَلَّمُونَ ونحوِها ويُلحِقون الفَ الوصل لانّ الالف انما لحقت فاختُصّ بها ما كان فى معنى فَعَلَ واِفْعَلْ فى الامر فامَّا الأفعال المضارِعة لأسماء الفاعِلين فإنّها لا تَلحقها كما لا تَلحق أسماءَ الفاعِلين [10] فارادوا ان يخلِّصوه من فَعَلَ واِفْعَلْ وان شئت قلت فى تَتَذَكَّرُونَ ونحوِها تَذَكَّرُونَ كما قلت تَكَلَّمُونَ وهى قراءة اهل الكوفة فيما بَلَغنا ولا يجوز حذفُ واحدة منهما يعنى من التاء والذال فى تَذَكَّرُونَ لانّه حُذف منها حرف قبل ذلك وهو التاء وكرهوا ان يحذفوا اخَر لانّه كُره الالتباس وحذفُ حرف جاء لمعنى المخاطبة والتأنيث ولم تكن لتَحذف الذال وهى من نفس الحرف فتُفْسِدَ الحرف وتُخِلَّ به ولم يَروا ذلك مُحتمَلا [15] اذا كان البيان عربيّا وكذلك أنزلتَ التاء التى جاءت للإخبار عن مؤنَّث والمخاطبة وامّا الذِّكَرُ فإنّهم كانوا يَقلبونها فى مُدَّكِرٍ وشِبْهِه فقلبوها هنا وقلبُها شاذٌّ شبيهٌ

Ch. 569 هذا باب الحرف الذى يُضارَعُ به حرفٌ من موضعه والحرفِ الذى يُضارَعُ به ذلك الحرفُ وليس من موضعه فامَّا الذى يُضارَعُ به الحرف الذى من مُخرَجه فالصادُ [20] الساكنة اذا ك انت بعدها الذال وذلك نحو مَصْدَرٍ وأصْدَرَ والتصْدِير انهما قد صارتا فى كلمة واحدة كما صارت مع التاء فى كلمة واحدة فى اِفْتَعَلَ فلم تُدغَم فى التاء لحالها التى ذكرتُ لك ولم تُدغَم الذال فيها ولم تُبدَل ل انها ليست بمنزلة اِصْطَبَرَ وهى من نفس الحرف فلمّا ك انتا من نفس الحرف أُجريتا مجرى المضاعَف الذى هو من نفس الحرف من باب مَدَدتُّ فجعلوا الاوّل تابعا للاخر فضارعوا به اشبهَ الحروف بالدال من (Page 477) موضعه وهى الزاى لانها مجهورة غيُر مُطبَقة ولم يُبدِلوها زايا خالصة كراهيةَ الإجحاف بها للإطباق كما كرهوا ذلك فيما ذكرتُ لك من قَبْل هذا وسمعْنا العرب الفُصَحاء يجعلونها زاياً خالصة كما جعلوا الإطباق ذاهبا فى الإدْغام وذلك قولك فى التَّصدير التَّزْدير وفى الفَصْد الفَزْد وفى أصْدَرْتُ أزْدَرْتُ وانما دعاهم الى ان يقرّبوها ويُبدِلوها [5] أن يكون عَمَلُهم من وجهٍ واحد وليَستعمِلُوا ألسنتَهم فى ضرب واحد اذ لم يصلوا الى الإدغام ولم يَجسروا على إبدال الدال صادا لانّها ليست بزيادة كالتاء فى اِفْتَعَلَ والبيانُ عربى 64 فإن تَحرّكت الصادُ لم تُبدَل لانّه قد وقع بينهما شىء فامتُنع من الإبدال اذ كان يُترَك الإبدال وهى ساكنة ولكنّهم قد يضارِعون بها نحو صادِ صَدَقَتْ والبيانُ فيها أحسنُ وربَّما ضارعوا بها وهى بعيدة نحو مَصادِرَ والصِّراطِ لانّ الطاء كالدال [10] والمضارَعةُ هنا وإن بعُدتِ الدالُ بمنزلة قولهم صَوِيقٌ ومَصالِيقُ فابدلوا السين صادا كما ابدلوها حين لم يكن بينهما شىء فى صُقْتُ ونحوِه ولم تكن المضارعةُ هنا الوجهَ لانّك تُخِلُّ بالصاد لانّها مُطبَقة وانت فى صُقْتُ تضعفى موضع السين حرفا أَفشَى فى الفم منها للإطباق فلمّا كان البيانُ هاهنا احسنَ لم يجز البدل فإن كانت سينٌ فى موضع الصاد وكانت ساكنة لم يجز الاّ الإبدالُ اذا اردت التقريب وذلك قولك فى [15] التَّسْدِيرِ التَّزدِير وفى يَسدُلُ ثوبَه يَزْدُلُ ثوبَه لانّها من موضع الزاى وليست بمُطبَقة فيَبْقَى لها الِطباق والبيانُ فيها احسنُ لانّ المضارَعة فى الصاد اكثرُ واعرفُ منها فى السين والبيان فيهما اكثرُ أيضا 65 وامّا الحرف الذى ليس من موضعه فالشين لانّها استطالت حتّى خالطت أعلى الثَّنِيَّتينِ وهى فى الهمس والرَّخاوة كالصاد والسين وإذا أجريتَ فيها الصوت وجدتَّ ذلك بين طَرف لسانك وانفراجِ أعلى الثَّنِيَّتينِ [20] وذلك قولك أَشْدَقُ فتُضارَع بها الزاىُ والبيانُ اكثرُ واعرفُ وهذا عربىّ كثير والجِيمُ ايضا قد قُرّبت منها فجُعلت بمنزلة الشين من ذلك قولُهم فى الأجْدَر أشْدَرُ وانما حملهم على ذلك أنّها من موضع حرف قد قُرِّبَ من الزاى كما قلبوا النون ميما مع الباء اذ كانت الباءُ فى موضع حرفٍ تُقلَب النونُ معه ميما وذلك الحرفُ الميمُ يعنى اذا ادغمتَ النون فى الميم وقد قرّبوها منها فى اِفتَعَلُوا حين قالوا اِجْدَمَعوا اى اِجْتَمَعُوا [25] واِجْدَرَءُوا يريد اِجْتَرَءُوا لمّا قرّبها منها فى الدال وكان حرفا مجهورا قرّبها منها فى اِفْتَعَلَ (Page 478) لتُبدَل الدالُ مكانَ التاء وليكون العَمَلُ من وجه واحد ولا يجوز ان يجعلها زاياً خالصة ولا الشينَ لانّهما ليسا من مُخرَجها

Ch. 570 هذا باب ما تُقلَب فيه السينُ صادا فى بعض اللغات
تَقلبها القافُ اذا كانت بعدها فى كلمة واحدة وذلك نحو صُقْتُ وصَبَقْتُ وذلك أنّها من [5] أقصى اللسان فلم تَنحدر انحدارَ الكاف الى الفم وتَصَعَّدتْ الى ما فوقها من الحَنَك الأعلى والدليلُ على ذلك أنّك لو جافيتَ بين حَنَكَيْك فبالغتَ ثم قلت قَقْ قَقْ لم تَر ذلك مُخِلاًّ بالقاف ولو فعلتَه بالكاف وما بعدها من حروف اللسان أخلّ ذلك بهنّ فهذا يدلّك على انّ مُعْتَمَدها غلى الحَنَك الأعلى فلمّا كانت كذلك ابدلوا من موضع السين اشبهَ الحروف بالقاف ليكون العَمَلُ من وجه واحد وهى الصاد لانّ الصاد [10] تَصَعَّدُ الى الحَنَك الأعلى للإطباق فشبّهوا هذا بإبدالهم الطاءَ فى مُصْطَبِرٍ والدالَ فى مُزْذَجِرٍ ولم يُبالوا ما بين السين والقاف من الحواجز وذلك لأنها قلبتْها على بُعد المُخرَجين فكما لم يُبالوا بُعْدَ المُخرَجَين لم يُبالوا ما بينهما من الحروف اذ كانت تَقوى عليها والمُخرَجان متفاوِتان ومثل ذلك قولهم هذه حِلِبْلابٌ فلم يُبالوا ما بينهما وجعلوه بمنزلة عالِمٍ وانما فعلوا هذا لانّ الالف قد تُمال فى غير الكسر نحو صارَ [15] وطار وغزا وأشباهِ ذلك فكذلك القاف لمّا قويتْ على البُعد لم يُبالوا الحاجز 66 والخاء والغين بمنزلة القاف وهما من حروف الحَلْق بمنزلة القاف من حروف الفم وقُرْبُهما من الفم كقُرب القاف من الحَلْق وذلك نحو صالِغٍ فى سالغٍ وصَلَخَ فى سَلَخَ فاذا قلت زَقَا او زَلَقَ لم تغيّرها لانّها حرف مجهور ولا تَتصعّد كما تَصعّدتِ الصادُ من السين وهى مهموسة مِثْلُها فلم يَبلغوا هذا اذ كان الاعربُ الاكثرُ الاجودُ فى كلامهم تَرْكَ السين [20] على حالها وانما يقولها من العرب بنو العَنْبَر وقالوا صاطِعٌ فى ساطِعٍ لانّها فى التصعُّد مثل القاف وهى أولى بذا من القاف لقُرب المُخرَجين والإطباق 67 ولا يكون هذا فى التاء اذا قلت نَتَقَ ولا فى الثاء اذا قلت ثَقَبَ فتُخْرِجَها الى الظاء لانّها ليست كالظاء فى الجهر والفُشُوّ فى الفم والسيُن كالصاد فى الهمس والصَّفير والرَّخاوة فانما يَخرج الصوتُ الى مِثْله فى كلّ شىء إلاّ الإطباقَ فإن قيل هل يجوز فى ذَقَطَها ان تَجعل الذال ظاءً (Page 479) لانّهما مجهورتان ومِثْلان فى الرَّخاوة فإنّه لا يكون لانّها لا تَقرب من القاف واخواتِها قُرْبَ الصاد ولانّ القلب أيضا فى السين ليس بالاكثر لانّ السين قد ضارعوا بها حرفا من مُخرَجها وهو غير مقارِب لمُخْرَجها ولا حَيَّزِها وانما بينها وبين القاف مُخْرَجٌ واحد فلذلك قرّبوا من هذا المُخرَج ما يَتصعّد الى القاف وامّا التاء والثاء فليس يكون [5] فى موضعهما هذا ولا يكون فيهما مع هذا ما يكون فى السين من البَدَل قبل الدال فى التَّسْدِير اذا قلت التَّزْدِير الا ترى انّك لو قلت التَّثْدِير لم تَجعل الثاءَ ذالاً لانّ الظاء لا تقع هنا

Ch. 571 هذا باب ما كان شاذاً ممّا خفّفوا على ألسنتهم وليس بمطَّرِد فمن ذلك ستٌّ وانما أصلها سِدْسٌ وانما دعاهم الى ذلك حيث كانت ممّا كثُر استعماله فى كلامهم أنّ [10] السين مضاعَفة وليس بينهما حاجزٌ قوىٌّ والحاجزُ ايضا مُخرَجُه اقربُ المَخارج الى مُخرَج السين فكرهوا إدْغام الدال فيَزدادَ الحرفُ سينا فتَلتقى السيناتُ ولم تكن السينُ لتُدغَم فى الدال لما ذكرتُ لك فابدلوا مكان السين اشبهَ الحروف بها من موضع الدال لئلا يَصيروا الى أثقلَ ممّا فرّوا منه اذا أدغموا وذلك الحرفُ التاءُ كانّه قال سِدْتٌ ثم أدغم الدال فى التاء ولم يُبدِلوا الصاد لانّه ليس بينهما الاّ الإطباق ومثل [15] مجيئهم بالتاء قولُهم يِيجَلُ كسروا ليَقلبوا الواوَ ياءً وقولُهم أدلٍ لانّهم لو لم يَكسروا لم تَصِرْ ياءً كما انّهم لو لم يجيئوا بالتاء لم يكن إدْغامٌ 68 ومن ذلك قولهم وَدٌّ وانما اصلُه وَتِدٌ وهى الحجازيّة الجيّدة ولكنّ بنى تميم اسكنوا التاءَ كما قالوا فى فَخِذٍ فَخْذٌ فأدغموا ولم يكن هذا مطّرِدا لما ذكرتُ لك من الالتباس حتّى تَجشّموا وَطْداً ووَتْداً وكان الاجودُ عندهم تِدَةً وطِدَةً اذ كانوا يَتجشّمون البيان وممّا بيّنوا فيه قولُهم عِتْدَانٌ وقال [20] بعضهم عُتْدانٌ فرارا من هذا وقد قالوا عِدّانٌ شبّهوه بوَدٍّ وقلَّ ما تقع فى كلامهم ساكنة يعنى التاء فى كلمة قبل الدال لما فيه من الثِّقَل فانما يَفرّون بها الى موضع تَتحَرّك فيه فهذا شاذّ مشبَّه بما ليس مِثْلَه نحو يَهْتَدِى ويَقْتَدِى 69 ومن الشاذّ قولُهم أحَسْتُ ومَسْتُ وظَلْتُ لمّا كثُر فى كلامهم كرهوا التضعيف وكرهوا تحريك هذا الحرف الذى لا تصل إليه الحركةُ فى فَعَلْتُ وفَعَلْنَ الذى هو غيرُ مضاعَف فحذفوا كما (Page 480) حذفوا التاءَ من قولهم يَسْتَطِيعُ فقالوا يِسْطِيعُ حيث كثُرت كراهيةَ تحريك السين وكان هذا أحْرَى اذ كان زائدا استثقلوا فى يَسْطِيعُ التاءَ مع الطاء وكرهوا ان يُدغِموا التاءَ فى الطاء فتُحرَّك السينُ وهى لا تُحرَّك ابدا فحذفوا التاء ومن قال يُسطِيعُ فانما زاد السينَ على أطاعَ يُطِيعُ وجعلها عِوَضا من سكون موضع العين 70 ومن الشاذّ [5] قولُهم تَقَيْتُ وهو يَتَقِى ويَتَسع لمّا كانتا ممّا كثُر فى كلامهم وكانتا تاءين حذفوا كما حذفوا العين من المضاعَف نحو أَحَسْتُ ومَسْتُ وكانوا على هذا أجرأَ لانّه موضعُ حذفٍ وبدلٍ والمحذوفةُ التى هى مكانَ الفاء الا ترى انّ التى تَبقى متحرِّكةٌ 71 وقال بعضهم اِسْتَخَذَ فلانٌ أرْضاً يريد اِتَّخذَ أرضاً كانّهم ابدلوا السين مكان التاء فى اِتَّخذَ كما ابدلوا حيث كثُرتْ فى كلامهم وكانتا تاءين فابدلوا السين مكانها كما أُبدلت التاءُ [10] مكانها فى سِتٍّ وانما فُعل هذا كراهيةَ التضعيف ومثل ذلك قول بعض العرب اِلْطَجَعَ فى اِضْطجَعَ أبدل اللامَ مكان الضاد كراهيةَ التقاء المُطبَقين فأبدل مكانَها اقربَ الحروف منها فى المُخرَج والانحراف وقد بُيّن ذلك وكذلك السينُ لم تَجد حرفا اقربَ الى التاء فى المُخرَج والهمس حيث ارادوا التخفيف منها وانما فعلوا هذا لانّ التضعيف مُستثقَل فى كلامهم وفيها قولٌ اخَر أن يكون اِسْتَفْعَلَ فحَذَفَ التاءَ [15] للتضعيف من اِسْتَتْخَذَ كما حذفوا لام ظَلْتُ وقال بعضهم فى يَسْتَطِيعُ يَسْتِيعُ فإن شئتَ قلت حَذَفَ الطاءَ كما حَذَفَ لامَ ظَلْتُ وتركوا الزيادة كما تركوها فى تَقَيْتُ وإن شئت قلت ابدلوا التاءَ مكان الطاء ليكون ما بعد السين مهموسا مِثْلَها كماقالوا اِزْدانَ ليكون ما بعده مجهورا فابدلوا من موضعها اشبهَ الحروف بالسين فابدلوها مكانَها كما تُبدَل هى مكانَها فى الإطباق 72 ومن الشاذّ قولُهم فى بَنِى العَنْبَر وبَنِى الحارِثِ [20] بَلْعَنْبَرِ وبَلْحارِثِ بِحَذْف النون وكذلك يفعلون بكلّ قبيلة تَظهر فيها لامُ المعرفة فامّا اذا لم تَظهر اللامُ فيها فلا يكون ذلك لانّها لمّا كانت ممّا كثُر فى كلامهم وكانت اللامُ والنونُ قريبتَىِ المخَارج حذفوها و شبّهوها بِمَسْتُ لانّهما حرفان متقارِبان ولم يصلوا الى (Page 481) الإدْغام كما لم يصلوا فى مَسِسْتُ لسكون اللام وهذا ابعدُ لانّه اجتَمع فيه أنّه منفصل وأنّه ساكن لا يتصرّف تصرُّفَ الفِعْل حين تُدرِكه الحركةْ ومثل هذا قول بعضهم عَلْماءِ بَنُو فُلانٍ فحَذَفَ اللام يريد على الماءِ بَنُو فُلانٍ وهى عربيّة